مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

إذا عاد بك الوقت.. ماذا تختار؟

لو يعود الوقت، لا أبحث عن ساعة تعيدني إلى الوراء بقدر ما أبحث عن قلب أنضج، وبصيرة أهدأ، ونَفَس لا يرتجف أمام الاحتمالات. لو يعود الوقت، لا أغيّر الوجوه ولا الأسماء ولا الطرق، أغيّر اختياراتي الصغيرة التي ظننتها عابرة، فإذا بها مفاتيح مصائر.
لو يعود الوقت، أختار نفسي أولًا، لا تأجيلًا ولا تبريرًا. أختار أن أُصغي لنداء الداخل حين كان يحذّرني بلطف، فأسكته ضجيج الخوف أو رغبة الإرضاء. أختار أن أحسن الظن بالله ثم بنفسي، وأن لا أساوم على سلامي لأجل قبول مؤقت أو وعود معلّقة.
لو يعود الوقت، أختار الصدق مع ذاتي، لا البطولة الزائفة. أختار أن أقول «لا» حين يجب، وأن أقول «نعم» حين يتسع صدري لها. أختار الحدود الواضحة بدل العلاقات المُنهِكة، وأختار الوضوح بدل الغموض الذي يُرهق الروح.
لو يعود الوقت، أختار التعلّم قبل الاندفاع، والرحمة قبل القسوة، والتروي قبل الحكم. أختار أن أرى الأخطاء دروسًا لا سياطًا، وأن أحتفي بالمحاولات الصادقة ولو تعثرت. أختار أن أستثمر في عافيتي، في نومي، في فكري، في قلبي، لأن ما يُهمِله الإنسان يعود عليه دينًا.
لو يعود الوقت، أختار أن أحب بلا تعلّق مؤذٍ، وأن أعطي بلا استنزاف، وأن أسامح بلا تضييع لحدودي. أختار أن أؤجّل بعض الأحلام حتى تنضج، وأن أعجّل بعض القرارات حين يحين وقتها. أختار الصمت حين يكون الكلام جرحًا، والكلمة حين تكون شفاءً.
لو يعود الوقت، أختار الامتنان بدل التذمر، لأن الامتنان يوسّع الرؤية ويخفف الحمل. أختار الإيمان العملي الذي يحرّكني للعمل، لا الانتظار. أختار أن أسلّم النهايات لله، وأن أحسن السعي في البدايات.
ولو لم يعد الوقت، فأنا أختار الآن. أختار هذه اللحظة بكامل وعيها، وأختار أن أصلح ما يمكن إصلاحه، وأن أسامح نفسي عما مضى، وأن أبدأ من حيث أنا. فالزمن لا يعود، لكن الاختيار دائمًا يعود إلينا، وهنا، في الحاضر، يولد المستقبل.

 

إلهام المحمدي
@ElhamElhamal950
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop