(إلا وأنا معك بحس بروحي طايرة)؛ وصف مثالي لمحبي رونالدو في كل أنحاء العالم، إذ تعلّقوا بمانشستر، ثم مدريد، وبعده اليوفي، واستقروا أخيرًا على النصر، النادي الذي يبدو أن لحظة اعتزال ذلك النجم الخرافي ستكون فيه.
ولذا، لا يوجد ما يدعو للامتعاض من أن الشعبية الطاغية للنصر حاليًا هي من شعبية لاعبه الأسطوري، وربما تضمحل حال مغادرته المشهد الرياضي. ولا أجد عذرًا لمن يلوم الإعلام النصراوي على التغنّي بتلك الشعبية، حتى لو وصل الأمر إلى (السقوط من الجبال وإغلاق مصانع الصين)! فمثل هذه المبالغات لا تعدو كونها مناكفات إعلامية، لا إساءة فيها ولا تقليل من الآخرين.
منذ قدوم رونالدو للنصر، انقسم المتابعون المحايدون بين قائل إن حضوره سيجعل النصر مختلفًا إعلاميًا واجتماعيًا ورياضيًا، بما في ذلك المنجزات. وواضح جدًا أن الأوضاع الإدارية غير المثالية في ذلك الصرح الكبير لم تساعد رونالدو على تحقيق أي إنجاز يُذكر، حتى لو كرر بعض أعلام النصر ذكرى (ملحمة الحوية) في كل مناسبة. تلك البطولة لا تروي عطش الجماهير المتلهفة للإنجازات الحقيقية، وترديد البعض لعبارة (وجود رونالدو في النصر أكبر من أي بطولة) لا يعدو كونه ذرًا للرماد في العيون!
اختلف النصراويون في أسباب المواسم الصفرية المتكررة، فتارة يُرجعونها لقلة الدعم، وأخرى يرفعون شعار (أعيدوا النصر لأبنائه)، وثالثة للأخطاء التحكيمية، ثم مرة للحارس، وأخرى للظهير، وهكذا، دون أن يلامسوا الأسباب الحقيقية لهذا الإخفاق المتكرر.
وحاليًا، يبدو أن لديهم قناعة تامة بترك “الجمل بما حمل” لرونالدو، واختياراته (الإ وأنا معك)، فأصبح النصر يعج بالجنسية البرتغالية إدارة وتدريبًا ولاعبين. البداية كانت مع العجوز الداهية (خيسوس)، ثم توالت الأسماء. وفي حديث مقتضب مع أحد الإعلاميين النصراويين، أبدى سعادته بأن (الخيط والمخيط) بيد رونالدو، وأكد أن هذا الموسم سيكون بلون أصفر أزرق، فهل تتحقق رؤيته؟
أسابيع قليلة وتنطلق منافسات الموسم الجديد، وكما تعوّدنا قبل كل موسم، يتوعد محبو النصر الجميع بالاكتساح، ثم يخفت هذا الوعيد تدريجيًا حتى تتلاشى كل البطولات، ليعودوا الكَرّة مرة أخرى في الموسم الذي يليه، دون الاستفادة من الدرس.
لكن هذا الموسم، لا يبدو أن الوعيد واضح، وكأنها الفرصة الأخيرة، أو كما قال أحد الزملاء: (بنخلينا ورا رونالدو لين نشوف آخرتها).
مما يعني يا كريستيانو رونالدو: (إلا.. وأنا.. معاك). وبالتوفيق للجميع!
د. خليفة الملحم
@DrKAlmulhim
عضو جمعية إعلاميون