صلابة وتصدٍ ملحمي سعودي في وجه العدوان الإيراني الغاشم، تزيد عشوائية باستهداف المدنيين الأبرياء والأعيان والمرافق والمؤسسات المدنية الحيوية في مناطق متنوعة من وطننا.
التخبطات الإيرانية، التي يقودها تعثر ذريع على جميع الصُّعُد، تتنامى شراسة، ومع هذا لم تفلح في زحزحة المملكة العربية السعودية قيد أُنملة عن منهج الحياة اليومية فيها، وعن مرتكزاتها ومسلك حياتها اليومي، واستمرار رحلتها وممارساتها التنموية، وبسط يد العون والإغاثة للأشقاء والأصدقاء، انطلاقاً من المنهج الراسخ الذي يتكئ على إرث موحّد كيان هذا الوطن الوالد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه.
في خلال ساعات محدودة، كنا أمام صورتين من صور البذل والعطاء الإنساني لمملكتنا الغالية، تمثل معنى الدولة التي تبصر في الإنسان أهميتها القصوى، أينما كان. فبتوجيهات خادم الحرمين الشريفين ووليّ عهده الأمين – رعاهما الله – سيّر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية شحنة إغاثية إنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية، قادرة على تلبية احتياجات المتضررين من الشعب الفلسطيني الشقيق داخل قطاع غزة. هذا التحرك العاجل والحثيث، رغم مشهد التعقيدات والمآزق لسلاسل الإمداد الدولية، يترجم احترافية سعودية في تنظيم العمل الإنساني، تعتمد على التأهب والتخطيط والتعاونات الفاعلة.
أما الصورة الثانية، فكانت في الرمزية والعمق أكثر، من خلال مشروع مسام جهوده الإنسانية في إزالة الألغام، الذي لم يكتفِ بمساعدة الجسد، بل امتدت لملامسة حماية الروح، عبر نزع خلال أسبوع 1737 لغماً في اليمن، ليس حدثاً إنسانياً عادياً، بل إشارة تقول، إن الحياة من حقها أن تُعاش، حتى في أصعب الظروف وأقصاها.
وسط التحطيم والتقويض، تصر المملكة على أن تزرع البهجة، وأن تجدد للأمل منزلته في قلوب أضعفها الأسى والألم واللوعة.
ما بين شحنة غذاء تُنقذ حياة، ومبادرة تحمي الروح، تتشكل فلسفة سعودية راسخة ورصينة، تستعاد جذورها إلى منهج الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه -، الذي آمن بأن بناء الإنسان هو أكبر استثمار.
وطننا الكبير «المملكة العربية السعودية» يرد على العدوان الإيراني الغاشم بالتعقل والحكمة، وبجرأة وشجاعة أبطال قواتنا المسلحة والدفاع الجوي، وجميع أفرع المؤسسة العسكرية والأمنية.
سعودية التعقل والحكمة ترد على العدوان الإيراني بأفعال الرجال ومكارم الصناديد، لا تنجرف إلى معارك سخيفة كما يفعل فاقدو الاتجاهات وتجار التوهمات في طهران وتوابعها، بل تصعد إلى أعلى مستويات الرسالة.
وفي عالم يحتاج إلى أمثلة ساطعة، تبرهن المملكة أنها ليست دولة بارعة للغاية فقط، بل منارة إنسانية فعلية، بإمكانها مجابهة الظروف التي أملاها العدوان على المنطقة، بالعطف والرحمة والإحسان.
حفظ الله المملكة بالعزة والشموخ، منارة عالمية للعمل الإنساني ووجهة رائدة في العطاء المتواصل.
عبدالكريم الدهام
@abokram99
عضو جمعية إعلاميون