مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

إنّي رُزِقْتُ حُبَّها

الحب، في إطلاقه، من أسمى المشاعر الإنسانية وأصدقها؛ شعورٌ لا يُكتسب ولا يُصنَع، بل هو رزقٌ يزرعه الله في القلوب متى شاء وكيف شاء. فكما يُرزق الإنسان مالًا أو صحة، يُرزق حبًا، وقد يكون هذا الرزق أعظمها أثرًا وأبقاها في النفس.

ولعلّ في سيرة النبي ﷺ، وتحديدًا في حبه لخديجة رضي الله عنها وأرضاها، أعظم شاهد على أن الحب لا علاقة له بالمكانة أو الجاه أو العلو، بل هو نفحة إلهية خالصة. فمهما بلغ المرء من شأن أو امتلك من مزايا، لا يستطيع أن يُجبر قلبه على الحب، ولا أن يصرفه عنه؛ لأنه أمرٌ يقذفه الله في القلب، فلا نملك دفعه ولا اختياره.

ويؤكد القرآن الكريم هذه الحقيقة الخالدة في قوله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

فهو تأليفٌ رباني، لا تصنعه الظروف ولا تشتريه المصالح. مشاعرٌ نمشي بها على تراب الشوق، وتُظلّنا سحابة الحب، فتقينا قِرَّ الوجد وصِرَّ الحنين، إلى أن نُسلِم أشواقنا واقفةً على أبواب من نحب، سادةً لقلوبنا، وأسيادًا لشوقنا.

* ومضة شوق:
أسرارُ العاشقين
يشربون من قدحِ السكوت،
وينقعون ماءَ كلامهم
شيئًا يفوت…

ويحيكون من حديثهم
معطفًا من شَجَن
لقلبٍ ذاب عشقًا
كالعِهْن…

فلا يُمطِرون بحديثهم
إلا من مَلَك
قوتَ قلوبهم
وُدًّا قانتًا بثبوت…

 

أ. مارية السبيعي
‏@MariahAlsubaiee
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop