مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

إن لم تكن ذئبًا.. أكلتك الذئاب؟

سأعترف لكم بصراحة؛ وجدتُ أن لا جدوى من لوم الظروف، ولا من ندب الحظّ، أثناء أن الفرائس تُلتهم من غير المواطنين.. وأنا واقفة فقط أراقب.

فقلت لنفسي؛ لماذا لا نصبح ذئابًا مثلهم؟ لماذا لا نقتنص الفرائس كما يقتنصونها؟ السوق ميدان، والفرص موجودة. فلنحمل شجاعة الذئب، ونصنع لأنفسنا مكانًا بين المفترسين ومع ذلك، كل هذه الفرائس أرزاق من الله، لم تُخصص لأحد، وكل عامل سيجد ثمرة تعبه.

السوق ميدان معركة، والميدان لا يخلو من الفرائس. ومن لا يعرف كيف يفرض حضوره، سيقف متفرجًا، لا يملك من الأمر شيئًا سوى الهزيمة… ثم التسوّل.

عندما أرى بعض المتسولين أتساءل؛ لماذا لا يتحولون إلى ذئاب؟ لماذا لا يدخلون السوق، ويجدون مكانهم بين المفترسين، أيًّا كانت جنسياتهم؟

هنا يأتي الحديث عن الشراكة؛ والشراكة ،في كثير من الأحيان، مرفوضة، فكما يقول المثل: «أنا مثل الفريك… ما أحب الشريك».

لكنني أتساءل أحيانًا؛ إلى متى سنظل نُقنع أنفسنا أن الآخرين سلبوا أرزاقنا وأخذوا أماكننا؟

والحقيقة التي لا جدال فيها أن الرزق بيد الله وحده، وأن بلادنا حباها الله بخيراتٍ واسعة، وسُبل الرزق فيها متعددة؛ لو عرفنا فقط كيف نصل إليها دون حسد، ودون تحميل الآخرين مسؤولية فشلنا.

الآخرون لم يأخذوا شيئًا بالقوة، بل عملوا، واجتهدوا، وكدّوا، فنالوا نصيبهم. لماذا لا ندخل نحن أيضًا المعركة التنافسية؟ لماذا لا نتحول إلى ذئاب تعرف كيف تصطاد، بدل أن نجلس نندب الحظ ونشكو ضيق الحال؟

لماذا لا تتحول كل عائلة بحاجة إلى زيادة دخل؛ إلى عائلة منتجة أو مستثمرة؛ بدل الاعتماد على استقدام العمالة؟

السوق في جوهره؛ ليس محلًا، ولا منتجًا، بل ثقة تُبنى، وسمعة تُصنع. فاعمل، ولا تلتفت للإحباط، ولا تخشَ الذئاب التي التهمت السوق، كن واحدًا منها.. أو كن فريسة.

 

أ. هيا الدوسري
‏@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop