مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

اتزان الروح

حبّ الذات ليس أن ترى نفسك كاملة، بل أن تقبلها وهي في طور الاكتمال. ليس غرورًا يُعلي الصوت، ولا أنانيةً تُقصي الآخرين، بل وعيٌ هادئ بقيمتك، وحدودك، وحقك في أن تكون كما أنت دون اعتذارٍ دائم.

كثيرون يخلطون بين حب الذات والتكبّر، بينما الحقيقة أن المتصالح مع نفسه أقل الناس حاجةً لإثبات شيء لأحد. هو لا يتعالى، لأنه لا يشعر بالنقص. ولا يتصنّع، لأنه لا يخجل من حقيقته. حب الذات هو أن تنظر إلى أخطائك باعتبارها دروسًا، لا أحكامًا نهائية عليك.

أن تحب نفسك يعني أن تحمي طاقتك، أن تقول “لا” حين يجب أن تُقال، وأن تختار ما يليق بروحك حتى لو لم يُرضِ الجميع. فإرضاء الناس غاية لا تُدرك، أما إرضاء النفس المتزنة فهو أساس السلام الداخلي.

حب الذات أيضًا مسؤولية.
هو أن تطوّر نفسك لأنك تستحق الأفضل، لا لأنك تخشى المقارنة. أن تعتني بصحتك، بعقلك، بمشاعرك، لأنك أمانة في عنق نفسك قبل أن تكون أمانةً في أعناق الآخرين. فالإنسان الذي يُهمل ذاته لا يستطيع أن يمنح الحب بصدق، لأن الفارغ لا يفيض.

وحين نُحسن علاقتنا بأنفسنا، تتحسن علاقاتنا بالآخرين. نصبح أكثر تسامحًا، أقل حساسية، وأكثر قدرةً على العطاء دون استنزاف. فحب الذات ليس انعزالًا، بل هو قاعدة الانطلاق نحو توازن صحي في الحياة.

في النهاية، حب الذات ليس رفاهية نفسية، بل ضرورة إنسانية.
هو أن تعيش وأنت مطمئن أنك كافٍ، وأن رحلتك في التحسّن مستمرة، وأن قيمتك ثابتة لا تتغير برأي عابر أو موقف عابر.

أحب نفسك.. لا لأنها كاملة، بل لأنها تستحق أن تُحَب.

 

ملاك الخالدي
@mm60070
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop