قبل السرد في مقالة اليوم وتفاصيلها، أنا ضد الإنسحاب من البطولات أي كانت، ولكن لست ضد الإعتذار عن أي بطولة ودية أو إستعدادية. وأيضاً أنا دائماً مع تطبيق الأنظمة بحذافيرها على الجميع بدون ايجاد المبررات التي لا تقنع الشارع الرياضي!
في موسم ٢٠١٨ – ٢٠١٩ أجبر الهلال على خوض ١١ مباراة في ظرف ٣٣ يوماً في ثلاث بطولات مختلفة، ثمانية منها متتالية خارج ملعبه بما معناه أن الهلال كان أشبه بالمقيم في المطارات، ونتج عن ذلك خسارته للبطولة العربية وكأس الملك والدوري.
بل إن آخر مباراتين في تلك السلسلة كانت أمام التعاون على أرضه وخسر أحدها بخماسية مزعجة، وكانت ردود فعل المتابعين أن هذه ضريبة المنافسة، ومن ثم تكرر هذا الضغط على الهلال بإحراجه على خوض مباريات وبطولات في أوقات مزعجة نتج عنها خسارة بطولات مهمة، من أجل جدولة لم تراع أهمية (البطولات الخارجية)بالذات. ومع ذلك كان الهلال دوماً و أبداً يتعامل مع ذلك الضغط المتتالي بمثالية تامة وعدم إعتراض، بينما شاهدنا اعتراض وامتعاض من الفرق الآخرى في أي جدولة لا تعجبهم بل يصل إلى وصف ما يحدث لهم بالمؤامرات!
أثناء خوض الهلال لبطولة كأس العالم للأندية، صدر قرار بإقامة بطولة السوبر كإفتتاحية للموسم في دولة هونج كونج؛ مما أثار حفيظة الهلاليين في توقيتها غير المناسب لهم) ومن ثم الإعتذار عن خوضها مع شرح وافي لسبب ذلك الإعتذار.
(شخصياً لا أتفق معه كما أسلفت)، مع تحمله كافة القرارات المترتبة على ذلك الإعتذار من عقوبات مادية أو إدارية. هذا القرار بالإعتذار أو الإنسحاب أثار حفيظة الإعلام بمختلف ميوله و كلُ أدلى بدلوه بحسب ما يعتقد، وأن ذهب البعض مع آراء “شاطحة”، لم تكن ضد الفرق التي اعتذرت عن خوض بطولات (خارجية) بحجة أنها لا توازي الطموحات مثل بطولة الأندية الخليجية، والتي يعتذر عنها أصحاب المراكز الرابع أو الخامس؛ ويشارك بها من يليه بلا ردود فعل تذكر.
وحالياً هناك العديد من الإعلاميين النصراويين يطالبون فريقهم بالإعتذار عن آسيا ٢ بنفس الحجة؛ وإذا حدث ذلك الإعتذار فسيصفق له الكثيرين من محبي النصر!
“لا مبالاة” كان وصفاً لإعتذار الهلال من (بعض الإعلاميين) عن خوض السوبر؛ برغم أن هناك العديد من الأحداث التي تناسب هذا الوصف وقعت من أندية كثيرة، منها هدر مالي جبار و اخطاء إدارية متكررة؛ ومع ذلك لا يتوقف الجميع عندها؛ بل يتم “تطنيشها” ببرود؛ مما يوحي أن هناك محاولات لشيطنة الهلال فقط. والتغريدات التي تصدر من بعض الإعلاميين في هذا الشأن تتكرر يومياً بلا أدلة و لا براهين!
مرة أخرى أنا ضد الإنسحاب من البطولات، ولكني لست من صناع القرار الهلالي، والذين بلا شك يرون أن الإعتذار عن تلك البطولة أفضل لهم (من وجهة نظرهم)، وربما يكون ذلك الإعتذار بمثابة جرس الإنذار، لكل من يكون مسئولاً عن جدولة وتواقيت البطولات؛ بأن يتم دراسة التواريخ بعناية تضمن (عدالة المنافسة) للجميع، حتى لا تتكرر الإعتذارات أو الإنسحابات أو (لا مبالاة)، بالتوفيق للجميع!
د.خليفة الملحم
@DrKAlmulhim
عضو جمعية إعلاميون