مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الإعلام الوطني.. صوت القيم في يوم الوطن

في كل عام، ومع إشراقة اليوم الوطني، تتجدد مشاعر الانتماء والفخر في قلوب أبناء المملكة العربية السعودية. إنه اليوم الذي نستعيد فيه قصة التأسيس العظيم على يد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – ونستحضر مسيرة البناء التي قادها الملوك من بعده حتى عهدنا الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله وسمو ولي عهده الأمين الامير محمد بن سلمان- حفظه الله في هذا اليوم المبارك، لا يقتصر الاحتفاء على المظاهر الاحتفالية فحسب، بل يمتد ليكون مناسبة لترسيخ القيم الوطنية العريقة، وهنا يبرز دور الإعلام كأحد أهم الأدوات التي تحفظ الهوية وتصنع الوعي وتغرس الولاء.

الإعلام الوطني لم يعد مجرد وسيلة ناقلة للأخبار، بل أصبح شريكًا فاعلًا في تشكيل وجدان المجتمع. فمن خلال التغطيات المرئية والمكتوبة والمسموعة، ينقل الإعلام صورة المملكة ومدى تقدمها في كل القطاعات ومواكبتها التطور الرقمي، كما يُبرز حجم الجهود المبذولة لتقديم أفضل الخدمات للمواطن والمقيم. إنه وسيلة لإظهار إنجازات الدولة وتجسيد الاهتمام بمستقبل الفرد، لأنه إذا تم تسخير الإعلام بإمكاناته صار أداة للتغيير الجذري وبناء الوطن.

لقد لعب الإعلام التقليدي – من قنوات وصحف وإذاعات – دورًا تاريخيًا في توثيق مظاهر الاحتفال باليوم الوطني. أما اليوم، فهو يواكب روح العصر عبر الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. فالمواطن لم يعد متلقيًا فقط، بل أصبح شريكًا في صناعة المحتوى الوطني؛ يصور، يكتب، ينشر، ويشارك العالم فرحته وفخره. هذا التوسع الرقمي أسهم في تعميق المشاركة الشعبية وأضفى بعدًا جديدًا للاحتفاء، حيث أصبحت التغريدة أو الصورة أو المقطع القصير رسالة حب ووفاء تعبر الحدود.

كما أن للإعلام الوطني دورًا تربويًا عميقًا، فهو مدرسة مفتوحة للأجيال، يغرس في نفوسهم القيم السامية التي قامت عليها المملكة: العقيدة، الوحدة، الأمن، والاستقرار. فمن خلال القصص الملهمة، والأفلام الوثائقية، والبرامج الحوارية، يرسخ الإعلام مفهوم أن حب الوطن ليس كلمات تقال في مناسبة، بل التزام عملي ومسؤولية دائمة. ولعل أبرز ما يقدمه الإعلام هو توثيق نماذج وطنية مشرقة من جنود، وأطباء، ومعلمين، ورواد أعمال، وهم جميعًا جنود في خدمة هذا الوطن بعزم وإخلاص.

وفي ظل رؤية المملكة 2030، تعاظم دور الإعلام ليكون ذراعًا استراتيجيًا يواكب النهضة ويعكس الصورة الحقيقية لوطن بات حديث العالم في التطور والإنجازات. فالرسالة الإعلامية في اليوم الوطني ليست مجرد احتفاء بالماضي، بل هي أيضًا رسم لطموحات المستقبل، وإبراز لعزيمة قيادة وشعب ماضٍ نحو مستقبل باهر يصل عنان السماء. نحن لا نضع سقفًا لطموحنا، لأن في قاموسنا كسعوديين: المستحيل ليس سعودياً.

يبقى الإعلام الوطني ليس مجرد وسيلة عابرة، بل هو نبض قلب الوطن وصدى صوته، يكتب بالصدق تاريخ، ويرسم بالحروف ملامح مستقبل وفي يوم الوطن، لا أنظر إلى الأعلام التي ترفرف في الشوارع وحسب، بل أرى معها قصص أمجاد، وعرق رجال، ودموع أمهات. أرى وطنًا لم يخذل أبناءه يومًا، وقيادة صنعت من المستحيل واقعًا يُبهر العالم.

أنا، ابنة هذا الوطن، أكتب لأقول: إن الإعلام الوطني ليس حروفًا على ورق، بل هو عهدٌ يتجدد بأن السعودية ستبقى دارًا آمنة، وسماءً عالية، ورايةً خضراء لا تنكسر. وفي كل يوم وطني، أجدد يقيني أن وطني أكبر من أن يُحَد، وأعظم من أن يُختصر، فهو قصة عشق لا تنتهي، وسيرة مجد لا تزول.

 

أ. مها الحسينان
‏@AlhusinanMaha
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop