مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الإعلام في الأزمات.. كيف تتشكل الرسائل؟

في أوقات الاستقرار يبدو الإعلام مساحة واسعة للآراء والتحليلات والقصص الإنسانية، لكن حين تمر الأوطان بالأزمات تتغير وظيفة الإعلام وتتحول الرسائل من مجرد محتوى إلى مسؤولية وطنية.

فالأزمات ليست اختبارًا للأنظمة السياسية أو العسكرية فحسب، بل هي أيضًا اختبار حقيقي لقدرة الإعلام على إدارة الرسائل، وطمأنة المجتمع، ومواجهة سيل المعلومات المضللة التي تنتشر بسرعة تفوق أحيانًا سرعة الحقيقة.

وفي منطقتنا الخليجية، حيث تتسارع الأحداث وتتشابك المصالح، يصبح للإعلام دور محوري في صياغة خطاب متزن يجمع بين المهنية والوعي الوطني.

الرسائل الوطنية لا تتشكل صدفة، بل تُبنى على ثلاثة مرتكزات أساسية:
أولها المصداقية، فالمجتمع في الأزمات يبحث عن الحقيقة لا عن الإثارة.
وثانيها السرعة المسؤولة، لأن تأخر المعلومة يفتح الباب للشائعات.
أما الركيزة الثالثة فهي الوعي الاستراتيجي الذي يضع مصلحة الوطن واستقراره في مقدمة الخطاب الإعلامي.

لقد أثبتت التجارب أن الدول التي تمتلك إعلامًا واعيًا قادرة على إدارة الأزمات بقدر أكبر من التماسك المجتمعي، لأن الرسالة الواضحة تمنح الناس شعورًا بالأمان والثقة.

وفي هذا السياق تبرز تجربة المملكة العربية السعودية التي استطاعت عبر مؤسساتها الإعلامية ومنظومتها الأمنية والعسكرية أن تقدم نموذجًا في إدارة الرسائل الوطنية في أوقات التوتر الإقليمي، حيث يتكامل الخطاب الإعلامي مع الجاهزية الميدانية ليؤكد أن أمن الوطن واستقراره خط أحمر.

فالإعلام هنا لا يعمل بمعزل عن بقية مؤسسات الدولة، بل يشكل جزءًا من منظومة متكاملة هدفها حماية المجتمع وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات بلده.

إن الإعلام في الأزمات ليس مجرد ناقل للأحداث، بل هو صانع للوعي، وحارس للرواية الوطنية، وجسر يربط المجتمع بحقائق الواقع بعيدًا عن الضجيج والشائعات.

ولهذا فإن الرسالة الوطنية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاهدات أو سرعة الانتشار، بل بقدرتها على حماية الوعي الجمعي وتعزيز الشعور بالانتماء في أصعب اللحظات.

 

خيرية حتاته
‏Khairiah_Writes
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop