لم يعد الإعلام في عصرنا مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو متابعة الأحداث، بل أصبح قوة مؤثرة تشكل الوعي، وتوجّه الرأي العام وتسهم في بناء الصورة الذهنية للمجتمعات والدول. فالكلمة اليوم تمتلك قدرة هائلة على التأثير، ولهذا أصبحت مسؤولية الإعلام أكبر من أي وقت مضى لأنه لا يكتفي بعكس الواقع، بل يشارك في صياغته.إن الإعلام المهني هو الذي يوازن بين حرية التعبير ومسؤولية الكلمة فيقدم الحقيقة بموضوعية، ويبتعد عن الإثارة أو التضليل ويجعل من المصداقية أساسًا لرسالة الإعلام. فالإعلام القوي ليس ذلك الذي يسبق الجميع في نشر الخبر فحسب، بل الذي يحافظ على دقته، ويصون ثقة الجمهور به.وفي زمن تتسارع فيه المعلومات وتتشابك فيه المنصات الرقمية، أصبح التحدي الأكبر هو التمييز بين الخبر الموثوق والشائعة، وبين التحليل الموضوعي والرأي المتحيز. وهنا تتجلى أهمية الإعلام المسؤول الذي يحمي الوعي المجتمعي من التضليل، ويعزز ثقافة المعرفة، ويقدم محتوى يساهم في بناء الفكر لا في تشويشه.لقد أدركت المملكة العربية السعودية أهمية الإعلام بوصفه شريكًا في التنمية وبناء الوعي فشهد القطاع الإعلامي تطورًا ملحوظًا يعكس حرص الدولة على تعزيز المهنية، وتنظيم العمل الإعلامي، وتمكين الكفاءات الوطنية القادرة على تقديم رسالة إعلامية مسؤولة تواكب تطلعات المجتمع وتبرز منجزات الوطن. فالإعلام حين يلتزم برسالته المهنية يصبح قوة بناء، يرفع مستوى الوعي، ويعزز الانتماء الوطني ويسهم في ترسيخ القيم الإيجابية داخل المجتمع. أما حين يفقد مسؤوليته، فإنه يتحول إلى أداة تشويش قد تضعف الثقة وتربك الرأي العام.ولهذا يبقى الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية قبل أن يكون منصة لأن الكلمة الصادقة قادرة على بناء الوعي، وترسيخ الحقيقة وصناعة الأثر الذي يبقى في ذاكرة المجتمعات.
نادية الجودي
@Nadiaaljoud
عضو جمعية إعلاميون