مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الإعلام.. مهنة لا تخصص لها؟

لكل مهنة في هذا العالم حدود واضحة يدخلها من تخصّص فيها ويُعرف أهلها بها؛ فالطبيب لا يُمارس إلا بعلمه، والمهندس لا يُبنى إلا بخبرته، والمعلم لا يُعلّم إلا بتأهيله، إلا الإعلام..
ذلك المجال الذي كسر القاعدة فلم يعد حكرًا على أحد، بل أصبح مساحة مفتوحة يدخلها الجميع بلا استئذان، ففيه قد تجد الطبيب متحدثًا، والمعلم صانع محتوى، والشاعر مؤثرًا، والممثل حاضرًا في كل منصة، بينما يظل الإعلامي نفسه واقفًا على حدود مهنته لا يعبر بسهولة إلى غيرها، وهنا تبدو المفارقة بأن الإعلام يتسع لكل المهن، لكن المهن لا تتسع له.

ورغم أن الإعلام مهنة قائمة بذاتها لها أدواتها ومهاراتها واحترافها، إلا أن صورتها الحديثة تغيّرت؛ فمع اتساع المنصات أصبح من الممكن أن يُمارس بلا مقابل، وأن يُقدَّم بدافع الشغف لا الوظيفة، حتى اختلط فيه الاحتراف بالهواية، ولهذا أشبه الإعلامي بفصيلة الدم O، يعطي الجميع مساحة ويحتوي الجميع، لكنه لا يُمنح دائمًا ذات الامتياز، ولم يعد الإعلام ذلك البرج العاجي، لكنه أيضًا لم يفقد قيمته، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا ليس لمن يدخل إليه، بل لمن يستطيع أن يثبت نفسه فيه.

 

هيا الدوسري
‏@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون

 

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop