مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الإقصاء.. حين نعود إلى أنفسنا

الإقصاء ليس مجرد موقف عابر في العلاقات الإنسانية، بل تجربة تترك أثرًا عميقًا في فهم الإنسان لنفسه ومكانه بين الآخرين. ففي لحظة واحدة قد يشعر الإنسان بأن المساحة التي اعتاد وجوده فيها لم تعد تتسع له، وأن الدائرة التي ظنها جزءًا من عالمه بدأت تضيق من حوله.

غير أن هذه التجربة، على قسوتها، تحمل أحيانًا معنى مختلفًا يتكشف مع مرور الوقت. فحين يبتعد الإنسان عن الأماكن أو العلاقات التي أشعرته بالإقصاء، تتشكل مسافة جديدة تمنحه فرصة نادرة للتأمل وإعادة النظر. وفي تلك المسافة الهادئة يبدأ الإنسان في اكتشاف نفسه بعيدًا عن العلاقات السامة والتوقعات.

هناك يدرك أن قيمته لا تتحدد بمدى قبول الآخرين له أو استبعاده منهم، وأن الانتماء الحقيقي لا يكون في الأماكن التي تضيق بالإنسان، بل في المساحات التي تسمح له أن يكون كما هو دون شعور دائم بالتبرير أو الدفاع.

ولهذا قد يبدو الإقصاء في لحظته الأولى خسارة، لكنه مع الوقت قد يتحول إلى نقطة تحول في فهم الذات. فبعض المسافات التي يفرضها الواقع على الإنسان لا تبعده عن العالم بقدر ما تقرّبه من نفسه.

في النهاية، لا يكون الابتعاد دائمًا هروبًا، بل قد يكون شكلًا من أشكال الحكمة. فليس على الإنسان أن يقاتل ليبقى في كل مكان، بل أن يعرف متى يختار المسافة التي تحمي هدوءه… وتعيده إلى نفسه.

 

شادية الغامدي
@shadiyah_gh
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop