يُعدّ الاحتراق النفسي الوظيفي ظاهرة متنامية في بيئات العمل الحديثة، وهو ليس مجرد إجهاد عابر، بل حالة من الإرهاق العاطفي والجسدي والعقلي الشديد. يمكن تعريفه على أنه شعور عميق بالإنهاك والاستنزاف وفقدان الرغبة في الإنجاز، يرافقه شعور بالسلبية والسخرية تجاه العمل، وانخفاض في الكفاءة المهنية، حيث يبدأ الأمر كإجهاد بسيط ليتطور إلى حالة تؤثر جذرياً على جودة حياة الفرد وإنتاجيته. وتعتبر ضغوط العمل المفرطة هي الوقود الأساسي للاحتراق؛ وتشمل هذه الضغوط عبء العمل الهائل، غموض الأدوار الوظيفية، غياب الدعم الإداري، وعدم التوازن بين الجهد المبذول والمكافأة المحصلة. ويساهم الفشل في إيجاد التوازن بين متطلبات الحياة العملية ومتطلبات الحياة الشخصية في تسريع وتيرة الاحتراق، فإهمال الأنشطة الترفيهية والعلاقات الاجتماعية والنوم الكافي يترك الفرد مستنزفاً وغير قادر على التعافي. ولتخفيف هذا الاحتراق، يجب اتخاذ خطوات عملية مثل: تحديد الأولويات وتفويض المهام (إذا أمكن)، وضع حدود واضحة لساعات العمل، ممارسة تقنيات الاسترخاء واليقظة الذهنية، وطلب الدعم الاجتماعي أو المهني، حيث إن إعطاء الأولوية للرعاية الذاتية هو خط الدفاع الأول ضد هذه الحالة المدمرة.
أ. جمال الرفاعي
@alrifai2030
عضو جمعية إعلاميون