مع بداية موسم الاختبارات، تتحول البيوت إلى ما يشبه غرف العمليات، وفي خضم هذا السباق المعرفي يغفل الكثيرون عن حقيقة أن التحصيل الدراسي لا يعتمد فقط على ساعات المذاكرة، بل يتأثر مباشرة بالتهيئة النفسية والصحية للطالب، وهي منظومة متكاملة تلعب فيها الأسرة دور المحرك الأساسي.
تبدأ هذه التهيئة من العناية بالوقود الحيوي للعقل، فالنوم المنتظم والكافي (من 7 إلى 8 ساعات) هو المرحلة التي يقوم فيها الدماغ بترتيب المعلومات ونقلها إلى الذاكرة طويلة المدى، بينما يؤدي السهر إلى تشتت الانتباه وبطء الاسترجاع. يرافق ذلك تغذية ذكية تعتمد على الأطعمة الغنية بالأوميجا 3 والفيتامينات، والابتعاد عن المنبهات والوجبات الدسمة التي تسبب الخمول وتزيد التوتر.
أما على الصعيد النفسي، فإن القلق يعد عائقاً إذا تجاوز حده؛ لذا يتجلى دور الأسرة في تفكيك هذا التوتر وتحويل المنزل من بيئة مشحونة إلى ملاذ آمن. يتحقق ذلك من خلال تقديم الدعم النفسي غير المشروط، والتركيز على مكافأة الجهد المبذول لا النتيجة الرقمية فقط، مما يمنح الطالب ثقة وثباتاً انفعالياً. كما يجب على الوالدين تجنب إعلان حالة الطوارئ الصارمة، لأن الأبناء يمتصون قلق البيئة المحيطة تلقائياً، والاستعاضة عن ذلك بتوفير ركن هادئ ومضاء بشكل جيد للمذاكرة، بعيداً عن مشتتات الأجهزة الإلكترونية.
إن التميز الدراسي منظومة لا تنفصل فيها جودة المعلومة عن سلامة الحالة النفسية والبدنية، والأسرة الواعية هي التي تصنع هذا الاستقرار خلف الكواليس، ليعبر أبناؤها بوابة الاختبارات بثقة واقتدار كخطوة يسيرة نحو بناء المستقبل.
جمال الرفاعي
@alrifai2030
عضو جمعية إعلاميون