مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الالتزام بالعقود.. قيمة إيمانية؟!

04/03/2025

في عالم تسوده القوانين والأنظمة، يبرز سؤال جوهري: هل الالتزام بهذه القوانين مجرد ضرورة اجتماعية، أم أنه جزء من قيمنا الدينية وأخلاقنا الشخصية؟
عند تأمل قول الله تعالى:
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (الأحزاب: 23)،
ندرك أن الالتزام بالعهد قيمة إيمانية راسخة، تنعكس في جوانب حياتنا كافة، ومنها احترام القوانين والأنظمة التي تحفظ حقوق الأفراد والمجتمعات.
تشير هذه الآية الكريمة إلى أن الصدق في الإيمان والوفاء بالعهد مع الله هو التزام حقيقي للمؤمنين، حيث لم ينقضوا عهدهم مع الله، بل ثبتوا عليه. وقد مدحت هذه الآية الصادقين في وعودهم، وهو مبدأ لا يقتصر على العهد فقط، بل يشمل جميع العقود والالتزامات التي تحكم حياتنا، سواء كانت عقود عمل، اتفاقيات تجارية، القوانين والأنظمة التي تنظم المجتمع.
أؤمن بأن الوفاء بالعهد والعقود هو اختبار حقيقي لمدى التزام الإنسان بأخلاقه وقيمه. ومع ذلك نجد من يسعى للتحايل على القوانين والعقود لتحقيق مكاسب شخصية، متناسياً أن الصدق والالتزام هما البركة في العمل والحياة.
من الناحية القانونية يعد الالتزام بالعقود والعهود أساساً لاستقرار المعاملات المدنية والتجارية، حيث تنص القوانين على وجوب تنفيذ العقود وفقا لمبدأ (العقد شريعة المتعاقدين). ولا شك أن احترام العقود والعهود يعد جزءًا أساسيًا من هذه المسيرة التنموية، حيث تساهم القوانين في تحقيق الاستقرار والازدهار.
وفي هذا السياق، تسير المملكة العربية السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤية 2030، التي تؤكد على تعزيز القيم الإسلامية والهوية الوطنية، وبناء مجتمع قائم على العدل والشفافية والالتزام بالأنظمة.
ومن وجهة نظري، فإن المجتمعات التي تلتزم بالقوانين والعقود تبني حضارة قائمة على العدل والثقة، لأن احترام الالتزامات يحقق الاستقرار والأمان، العدالة والمساواة، التنمية والازدهار.
سؤال صادق مع الذات.
هل نحن صادقون مع أنفسنا؟
الوفاء بالعقود والعهود ليس مجرد التزام ديني فحسب، بل هو مسؤولية تجاه المجتمع والذات أيضا، فهل نعيش وفق هذا المبدأ في معاملاتنا اليومية؟ أم أننا نبحث عن ثغرات لتحقيق مكاسب شخصية؟
الإجابة على هذا السؤال تحدد مدى صدقنا مع الله ومع أنفسنا.

 

 

أ. نجلاء ال سعيد
@Najla_ALsaeed
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop