أجمل ما يدركه الإنسان أن البداية والنهاية مترابطتان فكل نهاية تحمل في داخلها بذور بداية جديدة. لهذا لا ينبغي أن يخاف الإنسان من التغيير، لأن الحياة لا تسير في خطٍ ثابت، بل تتجدد باستمرار. وكما أن الليل يعقبه صباح، فإن بعد كل نهاية فرصة أخرى للحياة والأمل.
ولكل شيءٍ في الحياة بداية ونهاية، وتلك سُنّة كونية لا تتغير. تبدأ الأيام بولادة فجرٍ جديد، وتنتهي بغروب الشمس، ويبدأ الإنسان رحلته بخطوة صغيرة، ثم يمضي عبر محطات الحياة حتى يصل إلى نهاية مرحلةٍ ليبدأ أخرى. وبين البداية والنهاية تتشكل القصص، وتُصنع الإنجازات، وتُختبر الإرادة.
البداية غالبًا ما تكون مليئة بالحماس والأحلام والطموحات، فهي الشرارة الأولى التي تدفع الإنسان نحو العمل والسعي. قد تكون بداية دراسة، أو وظيفة، أو مشروع، أو حتى بداية تغيير في الشخصية والحياة. وفي كل بداية فرصة جديدة لاكتشاف القدرات وتحقيق الأهداف، ولذلك يحتاج الإنسان إلى الشجاعة والثقة حتى يخطو خطوته الأولى دون خوف من الفشل.
أما النهاية، فلا تعني دائمًا التوقف أو الخسارة، بل قد تكون بابًا لبداية أجمل وأقوى. فحين ينتهي فصلٌ من الحياة، يبدأ فصلٌ آخر أكثر نضجًا وخبرة. نهاية الدراسة بدايةٌ للعمل، ونهاية التعب بدايةٌ للنجاح، وحتى الإخفاق قد يكون نهاية لمحاولة غير موفقة وبداية لتجربة أكثر نجاحًا. لذلك فإن الإنسان الناجح هو من ينظر إلى النهايات على أنها محطات للتعلم والتجدد، لا لحظات يأس واستسلام.
وتبقى البداية رمزًا للأمل، وتبقى النهاية درسًا وخبرة، وبينهما يصنع الإنسان قصته الخاصة. فمن أحسن استثمار بداياته، وتعلم من نهاياته، استطاع أن يمضي في حياته بثقة وعزيمة نحو مستقبلٍ أفضل.
د. عبدالرحمن بن جنيد
bnjneed@
عضو جمعية اعلاميون