في ذكرى البيعة الحادية عشرة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – تستحضر المملكة العربية السعودية مرحلة مفصلية من تاريخها الحديث، اتسمت بالحكمة في القيادة، والوضوح في الرؤية، والجرأة في صناعة القرار، فكانت هذه السنوات إحدى أكثر الفترات ثراءً بالتحولات الوطنية الكبرى على مختلف الأصعدة.
منذ توليه مقاليد الحكم، رسّخ الملك سلمان – أيده الله – نهج الدولة السعودية القائم على الثوابت الراسخة، وفي مقدمتها تحكيم الشريعة الإسلامية، وخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية المواطن، وصون وحدة الوطن وأمنه واستقراره، مع انفتاح واعٍ على متغيرات العصر ومتطلباته.
ويُعد إطلاق رؤية المملكة 2030 أحد أبرز المنجزات التاريخية في عهد خادم الحرمين الشريفين، حيث شكّلت خارطة طريق طموحة لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، وتمكين الإنسان السعودي بوصفه محور التنمية وغايتها. وقد انتقلت المملكة في ظل هذه الرؤية من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، محققة إنجازات متسارعة في مؤشرات التنمية والحوكمة والاستدامة.
أولى الملك سلمان اهتمامًا بالغًا بتنمية رأس المال البشري، فشهدت قطاعات التعليم، والتدريب، والصحة، والإسكان، وجودة الحياة قفزات نوعية. كما عززت الدولة تمكين المرأة السعودية، وفتحت أمامها آفاق المشاركة الفاعلة في التنمية وسوق العمل وصناعة القرار، ضمن إطار يحفظ القيم ويواكب التطور.
تنمية اقتصادية وإصلاحات هيكلية
شهد الاقتصاد السعودي خلال أحد عشر عامًا إصلاحات هيكلية عميقة، شملت تطوير الأنظمة المالية، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، ودعم القطاع الخاص، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وأسهمت هذه السياسات في تعزيز متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة التحديات العالمية بكفاءة واقتدار.
على الصعيد الخارجي، انتهجت المملكة في عهد الملك سلمان سياسة قائمة على التوازن، واحترام السيادة، وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي. وواصلت المملكة دورها المحوري عربيًا وإسلاميًا، ومكانتها المؤثرة في مجموعة العشرين، بما يعكس ثقلها السياسي والاقتصادي، ويعزز حضورها في صناعة القرار الدولي.
حظيت مشاريع توسعة الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن باهتمام مباشر من خادم الحرمين الشريفين، فشهدت منظومة الحج والعمرة تطورًا غير مسبوق في البنية التحتية، والتنظيم، والتقنية، بما يضمن أعلى مستويات الأمن والراحة والسلامة لملايين القادمين من شتى بقاع الأرض.
حافظت المملكة خلال هذه السنوات على أمنها واستقرارها رغم التحديات الإقليمية والدولية، بفضل قيادة حكيمة، ومؤسسات أمنية محترفة، وسياسات استباقية رسخت الطمأنينة، وصانت منجزات التنمية.
إن البيعة الحادية عشرة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – ليست مجرد ذكرى زمنية، بل شهادة وطنية على مرحلة من العمل الدؤوب، والتحول العميق، والقيادة التي جمعت بين الأصالة والتجديد. وهي تجديد للولاء والعهد على المضي قدمًا في مسيرة بناء وطن طموح، يثق بماضيه، ويصنع مستقبله بثبات واقتدار.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين، وبارك في جهوده، وأدام على الوطن أمنه ورخاءه.
أ. فاطمة الجباري
@fhaa1437
عضو جمعية إعلاميون