في لحظة غضب، أو بدافع فضول، أو حتى رغبة في لفت الانتباه… قد يكتب أحدهم جملة، يضغط “نشر”، ثم يمضي في يومه وكأن شيئًا لم يكن.
لكن في الطرف الآخر، قد تبدأ حكاية مختلفة تمامًا… حكاية شخصٍ تضررت سمعته، واهتزت صورته أمام الناس، وربما تغيّرت حياته بالكامل. وهنا يبدأ “التشهير”.
التشهير ليس مجرد كلمات تُقال أو تُكتب، بل هو سلاح خفي، قد لا يُصدر صوتًا، لكنه يصيب بدقة. قد يكون بخبر غير صحيح، أو بصورة تم إخراجها من سياقها، أو حتى بمعلومة صحيحة، لكنها استُخدمت في غير موضعها، بقصد الإيذاء.
ومع اتساع فضاء وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد التشهير يحتاج جهدًا كبيرًا؛ يكفي حساب واحد، ومتابعون، وقليل من التسرّع… ليصل الضرر إلى مئات، وربما آلاف الأشخاص خلال دقائق.
الأخطر من ذلك، أن أثر التشهير لا يتوقف عند لحظة النشر. فهو يبقى… يتداول، يُعاد نشره، ويترسخ في الأذهان، حتى وإن تم حذفه لاحقًا. وقد يدفع ضحيته ثمنًا باهظًا: وظيفة تُفقد، علاقات تتصدع، أو حتى سلام نفسي يتلاشى.
ولهذا، لم يكن من المستغرب أن تتعامل الأنظمة القانونية السعودية مع التشهير بجدية وحزم، خاصة عندما يقع عبر الوسائل الإلكترونية، لما له من أثر واسع وسريع الانتشار. فحماية السمعة ليست رفاهية، بل حق أصيل لكل إنسان. لكن، بعيدًا عن النصوص القانونية، تبقى المسألة أعمق من مجرد عقوبة. إنها مسألة وعي… ومسؤولية.
قبل أن تكتب، قبل أن تعيد نشر، قبل أن تُعلّق… اسأل نفسك: هل أنا أنقل حقيقة أم أشارك في أذى؟ هل هذا الكلام ضرورة… أم مجرد اندفاع؟
لأن الكلمة، في هذا العصر، لم تعد عابرة… بل قد تكون أثرًا لا يُمحى. وفي النهاية، ليس كل ما يُقال يستحق أن يُنشر، وليس كل ما يُعرف يُقال.
سهام عماري
@sehamamari
عضو جمعية اعلاميون