تفضل خطيب جامع الحي جزاه الله خيرا بحطبة يوم الجمعة عن التعصب حين ذكر فضيلته “إن بالتعامل بالرفق تستديم المحبة وفي الغريب يجلب المحبة وفي العدو يكف الشر وفي الغضوب يطفئ الجمر وكرام الناس اسرعهم مودة وابطؤهم جفوة ولئام الناس ابطؤهم مودة واسرعهم عداوة والسباق إلى الله بالقلوب والأعمال لا بالمراكب والأقدام”، واستشهد بيوم الحساب (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).
إضافة لذلك يعتبر داء التعصب والعصبية، جمود في العقل وانغلاق في الفكر يعمي عن الحق ويصد عن الهدى ويثر النعرات ويغذي النزاعات.
أسبابه ما في النفس من أهواء وانحياز وعلو في الأشخاص وفي الأسر وفي المذاهب وفي القبيلة وفي المنطقة وفي الفكر وفي الثقافة والرياضة، وكل أمر اجتماعي.
“التعصب” صفات مذمومة لقول الرسول صلى الله علية وسلم حين تشاجر انصاري ومهاجر فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجر للمهاجرين فقال عليه السلام حين سمع ذلك (ما بال دعوى الجاهلية) ثم قال (دعوها فإنا منتنة)..
بسماع هذه التوجهات النبوية أمد فكري إلى ما نحن نعيشه اليوم وقد أدركت الدولة رعاها الله خطورة النهج والتعصب للقبيلة أو الجماعة أو المنطقة فسنت الأنظمة الملزمة لمكافحة هذا المنهج وعقوبات على مرتكبيها سعياً، لتحقيق العدالة والمساواة في مواجهه الظواهر السلبية التي تهدد التعايش السلمي بين أفراد المجتمع.
ولعلي وقبل القاء الضوء على عناصر النظام في مكافحة العنصرية والتعصب أقول إن من تاريخ 23 سبتمبر 1932م (الأول من الميزان)، أضحت هذه القارة تحت حكم رشيد في ظل دولة نظام وقانون تستمد أنظمتها للحفاظ على أمن وسلامة المجتمع بشكل سلمي بتوجيهات وأسس الشريعة المطهرة والمنهج المحمدي النبوي الشريف. اليوم ليس من الصائب أن يعتز الفرد بإسرته وقبيلته وحتى منطقته، لمجرد الانتماء، لكن الفخر الأعظم أن تفخر به أسرته وقبيلته ومنطقته بما يقدم من نتاج، أي نتاج مفيد طبي علمي إبداعي يخدم المجتمع ويعلي من قيمته.
استذكر في هذا المجال تغريدة للسيد قينان الغامدي اعتراضاً أدبيا على مسمى ملتقى ثقافي باسم القبيلة، لا اتعارض على هدف السيد قينان وتوجسه مما قد ينتج لكن إبراز هذا النشاط وفق أسس وقواعد النظام أمراً محموداً لإذكاء روح الإبداع والتنافس بين الأفراد لتقديم المنتج المفيد للمجتمع ككل وحتى لو اقتصر هذا المنتج على النطاق الخاص، دام القائمون عليه يدركون الأبعاد النظامية والاجتماعية.
لن أبتعد كثيراً عن مشهد آخر فقد تابعت عن بعد مهرجان مزايد الإبل الثاني في منطقة الجوف، وما صاحبه من احتفالات فئوية قد أفلح القائمون عليها بالسيطرة على الرسالة الاجتماعية مع أطياف المجتمع الأخرى من خلال التلاحم والمشاركات الجمعية، وبالتأكيد أن إشراف أجهزة الدولة لها دور كبير في منهجية الاحتفال، وأدراك القائمون على هذه التجمعات بالوعي والحس الوطني، وأن كان هناك تابوهات يتردد كثيرون عن الحديث عنها ولكل أسبابه، لكن هذه التجمعات كان يمكن أن تكون أكثر لحمة اجتماعية ونجاعة لو أبرزت الدور الاجتماعي والمشاركة المجتمعية، للأفراد وتكريم المبدعين وتشجيع الطلاب والطالبات المتفوقين، ليس من الطيف الواحد بل من كل الأطياف ودروس توعوية لدعم منصة إحسان الخيرية والتبرع بالأعضاء (من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً).
تنوير المجتمع وخاصة الشباب منه إلى القيمة الدولية لدولتنا – حرسها الله، وما يمكن أن تتعرض له من هجمات وتشكيك في منهجها ورسالتها. وأنني إن شاء الله على ثقه بالمنظمين والقائمين على هذه المناشط في أي من مناطق المملكة، والعمل على تطوير هذه المشاركات المجتمعية النافعة التي تبعد الأطفال والمغررين من الشباب (وبعض من أصحاب الاهواء)، عن الانزلاق خلف تصرفات عنصرية وقبلية.
وفي بادرة جميلة استخدام خط الجزم في فعاليات المهرجات الذي تعتز به المنطقة ارثا حضارياً تاريخياً، وسيكون الخط السعودي مستقبلاً من علامات المهرجان. أعود للتأكيد أن الدولة رعاها الله ولتحقيق العدالة والمساواة وتحقيق الامن الاجتماعي للمجتمع والحفاظ على اللحمة الوطنية لم تغفل ادراك مايمكن ان ينتج عن سلبيات العنصرية والنعرات القبيلة فشرعت النظام لمكافحة كل ما يمكن ان يندرج تحت العنصرية من أفعال او اقوال يُعاقب كل من يرتكب أي فعل يتضمن التمييز العنصري، سواء في الحياة العامة أو في بيئات العمل أو حتى في العلاقات الشخصية، بالسجن والغرامة. قد تصل عقوبة العنصرية في حالات التمييز العنصري إلى خمس سنوات من السجن وغرامة تصل إلى خمسمائة ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتُعتبر عقوبة العنصرية في المملكة المتعلقة بالتمييز العنصري من أشد العقوبات ، حيث تشمل هذه العقوبات أي فعل أو قول يتضمن تمييزًا أو كراهية بناءً على العرق أو اللون أو الأصل وينظر المشرع إلى العنصرية كتهديد مباشر للسلم الاجتماعي والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع ، تؤكد الدولة من خلال سن هذه القوانين التزامها بمكافحة كافة الأنماط العنصرية ولتعزيز التعايش السلمي بين جميع افراد المجتمع خاصة في المجالات التالية التمييز الديني او العرقي ، خطاب الكراهية، التمييز في بيئة العمل ، العنصرية الالكترونية ( نشر او نقل محتوى عنصري )، العنصرية في الأماكن العامة( سلوكيات او أفعال عنصرية مثل الاعتداء اللفظي او الجسدي بسبب عرقي او ديني) ،استغلال السلطة او النفوذ،، التشهير بنشر معلومات كاذبة او غير صحيحه ضد افراد او مجموعات لتشوية سمعتهم.. حفظ الله بلادنا ومجتمعنا مقيمين ومواطنين بأمن وسلام في ظل قيادتنا الرشيدة.
السفير م. دهام الدهام
عضو جمعية إعلاميون