منذ سنوات ارتبطت الدراما الرمضانية بكونها مساحة تجمع الأسرة بعد يوم طويل من الصيام، حيث اعتاد المشاهد أن يجد فيها قصصًا قريبة من واقعه، تُطرح بروح خفيفة وتحمل في طياتها رسائل اجتماعية تعكس قيم المجتمع وهمومه. غير أن بعض الأعمال في السنوات الأخيرة باتت تثير قدرًا من الجدل يفوق ما تقدمه من مضمون، الأمر الذي يفتح باب التساؤل حول حدود الجرأة في الطرح، ومدى انسجام ما يُعرض مع طبيعة المجتمع وروح الشهر الفضيل.
وفي هذا العام لفت مسلسل “حي الجرادية” الأنظار رغم أنني لم أشاهده مباشرة، إلا أن المقاطع المتداولة عبر منصة “إكس” كشفت حجم الجدل الذي أثاره، وما صاحب ذلك من استياء لدى عدد من المتابعين تجاه بعض القصص والمشاهد التي تضمنها العمل.
ولعل ما أثار هذا الرفض هو الشعور بأن بعض ما يُعرض لا يشبه المجتمع ولا يمثله ولا يعكس قيمه وتفاصيله كما ينبغي؛ فالمجتمع أكبر من أن يُحصر في مشاهد صادمة أو شخصيات مبالغ فيها أو صور مشوهة لا تنقل حقيقته كما هي.
كما أن الدراما حين تبتعد عن تصوير الواقع بإنصاف وتوازن فإنها تخاطر بفقدان ثقة المشاهد، لأن الجمهور بطبيعته يبحث في العمل الدرامي عمّا يشبهه ويعبر عن بيئته وقيمه.
إن الجرأة في تناول القضايا ليست مرفوضة.. لكن الفرق كبير بين عمل يناقش الواقع بوعي ومسؤولية، وعمل يبالغ في الطرح حتى يبدو وكأنه يسيء إلى المجتمع أكثر مما يعبر عنه. فليس كل ما يثير الجدل يعد نجاحا.
وفي نهاية المطاف.. يبقى رمضان شهراً له خصوصيته ومكانته، ومن الأولى أن تكون الأعمال المعروضة فيه أكثر احتراماً لروح هذا الشهر وأكثر انسجاماً مع أخلاق المجتمع ووعيه العام.
تركي المخلفي
@t_alharbi33
عضو جمعية إعلاميون