مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

‏الحضور الذي لا يغيب

تتوالى الأحداث إقليميًا وعالميًا، وتُصنع أسماء أبطالها لندرتها وندرة حدوثها سلبًا وإيجابًا. أكتب مرفوع الرأس، ومداد من دمي، عن وطني الذي يظل دائمًا عاليًا في حضوره، فارقًا في غيابه.

تحدث أزمة في الشرق تبحث عن (الأخضر الرمز)، وتشتعل نارًا في الجنوب الأمريكي، ويتساءل المراقبون عن همس الرياض. في أطراف الجنوب منا، أزمة نارًا أوقدتها أيادٍ إقليمية ودولية ذات مصالح تضر بوطني، فشمّرت سواعد أبناء سلمان، وأُوئد حلم الالتفاف باليد الحديدية، وباليد الأخرى بلسم للحياة من خلال مداد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

ارتقت بما يمكن أن يرتقي بالجار، بقلب صلب وعين مفتوحة لا تنام. لم تنتظر نارًا دنيوية تخرج من عدن لتأكل سنين السنبل الذي بدماء الشرفاء زُرع. لم تكن تجهل أو تغفل عن أيادٍ عبثية تصافح باليمنى وتطعن باليسرى، فكانت أكثر صبرًا وحلمًا. في ثواني الحقيقة أمسكت بتلك اليدين، كبلتهما، كي يبقى الأمن والسلام.

لم يكن الفعل ضوضائيًا ولا غوغائيًا، بل كان حازمًا على اللاعب والملعب وأدواته. أربع وعشرون ساعة فقط تكفي لإعادة كل صغير إلى مكانه. أُحكمت البر والبحر والجو، وأُلهبت النار في كل مجلس وحراك يعكر مستقبل الجار في امتداد شماله إلى جنوبه. ومع كل الثقة بالعزم والحزم والقوة، تحتضن من يرفع غصن زيتون كي يزرع البن والعنب في أرضه.

هذا الاحتضان الأخوي، بعيدًا عن أيادٍ خبيثة كانت تخفي خلف السلام خنجرًا مسمومًا بصناعة أذرع إقليمية تسعى جاهدة للإضرار بأمني واستقرار منطقتي بدءًا من جنوبي. لم تشغلني حكاية هؤلاء الصغار عن عمقي وبُعدي ومنطلقاتي العربية.

يتواصل الدعم الإنساني والإغاثي المقدم من المملكة إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، من أجل تخفيف معاناته، واستجابة للاحتياجات المتزايدة، وتعزيزًا لصمود الأسر المتضررة. فقد وجّهت القيادة المباركة، حفظها الله، بتكثيف الجسور الجوية والبحرية والبرية الإغاثية استجابة للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، من خلال الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

الالتزام الوطني بالقضية الفلسطينية، أخويًا وسياسيًا وإنسانيًا، لم ينسها عن جراح في الجسد العربي الذي يئن من طعنات أدمته وأعاقته عن السير والتقدم. فكانت في دمشق بضماد حيوي سياسيًا واقتصاديًا، لم تغفله لحظة في نشاطها العالمي، وكانت تلك المصالح جنبًا إلى جنب في أوج التحركات الدولية الخضراء. ويشهد المسجد الأموي الحضور الأخضر رمزًا للسلام والاهتمام.

لم تكن الخرطوم نسيًا منسيًا في حشاشة الجوف الأخضر، وفي مركز الثقل الدولي. وُضع أنين السودان على طاولة البحث والاهتمام، وتشريح الحال بعد جولات احتضنتها جدة لوقف النزف السوداني، وإيجاد العلاج لشعب يتعرض لدماء ودمار بأيدي أبنائه، وصنع أيادٍ خارجية مصالحها على جثث أبناء الخرطوم ودارفور والفاشر.

كل هذا الحراك لبلادي، لم تُغفل أعين قيادته الحكيمة دورها الفاعل والرئيس في منظومة البيت الخليجي، وقد احتضنت تمرين «درع الخليج 2026» بمشاركة جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بهدف رفع الجاهزية القتالية، وتعزيز العمل المشترك، وتحقيق التكامل في بيئة العمليات المشتركة وفق أفضل الممارسات.

ربما أستعين في نهاية مقالتي هذه ببيت عمر بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ولولا حق الملكية الفكرية لقلت:
ألا لا يخدعن أحدٌ علينا ونكيد له بالجو والسفينا

سارعي للمجد يا بلادي.

 

السفير م. دهام الدهام
عضو جمعية إعلاميون

 

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop