مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الحضور الصامت.. قيمة لا تُقاس بالظهور

في المشهد الإعلامي والثقافي المعاصر، بات الحضور يُختزل في الظهور، وأصبح الغياب يُفسَّر على أنه تراجع أو انسحاب، بينما الحقيقة أن المفاهيم لا تُقاس بهذا التبسيط. فليس كل تواجد حضورًا فاعلًا، كما أن الغياب عن المشهد لا يعني بالضرورة الغياب عن الأثر.

الإبداع في جوهره لا يحتاج إلى استعراض، ولا يتطلب الوقوف تحت الأضواء ليؤكد وجوده. كثير من النجاحات التي نراها اليوم تقف خلفها جهود صامتة، عملت بإخلاص، وآمنت بالفكرة، وساهمت في إنضاجها دون انتظار تصفيق أو اعتراف علني. هذا النوع من الحضور هو ما يصنع الفارق الحقيقي، لأنه حضور مبني على القناعة لا على الظهور.

الانتماء إلى الكيانات الإعلامية والثقافية، ومنها الجمعيات المهنية، لا يُقاس بعدد المشاركات أو كثافة الحضور في المنصات، بل بصدق الإيمان بالرسالة، وبالاستعداد للمساهمة كلٌ من موقعه. فكل من يلتحق بهذه الكيانات برغبة واعية هو صاحب موهبة، أو حامل لفكرة، أو باحث عن بيئة تشاركه الاهتمام وتؤمن بقدراته.

إن دعم الزملاء، والإيمان برسائلهم، وتقدير الجهود المبذولة من القائمين على العمل الإعلامي، يُعد في حد ذاته ممارسة مهنية راقية. فالتكامل هو أساس النجاح المؤسسي، والعمل الجماعي لا يقوم فقط على من يتصدر المشهد، بل على من يهيئ له الاستمرار والاستقرار.

في العمل الإعلامي، لا تُقاس القيمة بحجم الظهور، بل بعمق الأثر. وقد يكون أعظم العطاء هو ذاك الذي يُقدَّم بهدوء، دون ضجيج، مكتفيًا بأن يرى الفكرة وقد تحققت، والرسالة وقد وصلت.

فالحضور الحقيقي هو أن تكون جزءًا من النجاح، ولو من خلف الكواليس، وأن تترك أثرًا صادقًا، حتى وإن غاب الاسم وبقي المعنى.

 

فاطمة الجباري
‏@fhaa1437
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop