مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

“الحضور المُقيد”

في كثير من المجتمعات، يظهر نوع من التناقض الصامت عند بعض الأفراد أو الجهات تجاه عمل المرأة وظهورها في المجال العام. هذا التناقض لا يكون في التصريحات العلنية، بل يتجلى في السلوك والممارسة الفعلية. نسمع شعارات متكررة عن “دعم المرأة” و”تمكينها”، لكن عند النظر بعمق، نجد أن هذا الدعم مشروط أو محدود بحدود غير معلنة.

هذه الفئة لا ترفض عمل المرأة بشكل صريح، بل تتبنى خطابًا يبدو تقدميًا في ظاهره، لكنها في الواقع تضع قيودًا خفية على حضورها. على سبيل المثال، قد يتم توظيف النساء أو الإشادة بجهودهن، لكن يتم تجنب إبرازهن إعلاميًا، أو يُمنع نشر صورهن، أو يُقلل من ظهورهن في المنصات الرسمية، وكأن وجودهن يجب أن يبقى “غير مرئي” رغم الاعتراف بأدوارهن.

هذا السلوك يعكس صراعًا داخليًا بين الرغبة في مواكبة التغيرات الاجتماعية، والخضوع لقناعات تقليدية لم يتم تجاوزها بالكامل. فالدعم الحقيقي لا يكون بالتصريحات، بل بالتمكين الفعلي، والذي يشمل الاعتراف العلني بإنجازات المرأة، ومنحها المساحة الكاملة لتكون جزءًا ظاهرًا ومؤثرًا في المجتمع.

إن حجب المرأة أو التقليل من ظهورها رغم الإيمان بقدراتها يخلق بيئة مزدوجة المعايير، ويؤثر سلبًا على مفهوم العدالة والإنصاف. كما أنه يرسل رسالة ضمنية بأن وجود المرأة مقبول فقط ضمن حدود معينة، وليس كحق أصيل لها في المشاركة الكاملة.

المشكلة هنا ليست في الاختلاف في وجهات النظر، بل في عدم الاتساق بين القول والفعل. فالمصداقية تُبنى عندما تتطابق المبادئ مع الممارسات، وعندما يكون الدعم حقيقيًا وغير مشروط. أما التناقض، فيُفقد الخطاب قيمته، ويجعل من “الدعم” مجرد واجهة لا تعكس الواقع.

في النهاية، تمكين المرأة لا يعني فقط إتاحة الفرص لها، بل يعني أيضًا الاعتراف بها بشكل كامل، دون تجزئة أو انتقائية. فالمجتمع الذي يدعم المرأة حقًا هو الذي يراها حاضرة بإنجازها، وصوتها، وصورتها.

 

فاطمة القحطاني
@wsnff
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop