مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الحياة لا تحتمل التعقيد

27/04/2025

الحياة أبسط بكثير مما نظن، ليست كل الأمور تستحق أن تُعطى أكبر من حجمها، ولا كل التفاصيل جديرة بأن نُرهق أنفسنا في ترتيبها وتخطيطها. فالإنسان، بحسب ظروفه واحتياجاته وإمكانياته، هو من يضع الخطط ويبحث عن البدائل.

نعم، حياتنا تحتاج إلى ورقة، وقلم، ومسطرة؛ لكنها تحتاج أكثر إلى عقلانية، واتزان، وإتقان. فبعض الأمور تستحق أن نضع لها خططًا بعيدة المدى، وأخرى قصيرة المدى، وقد نحتاج أحيانًا لخطط بديلة.
لكن هناك أمورًا لا تحتمل هذا التعقيد. لا أطلق عليها “خطة”، بل أفضّل تسميتها بـ “مهلة”؛ لأن نتائجها سريعة، وربما لا تستدعي أكثر من لحظة هدوء أو تأمل، وبعضها قد يُترك للزمن، أو يُسلَّم أمره لله سبحانه وتعالى.

نحن، في نهاية المطاف، لا يمكن أن نحمل كل شيء على أكتافنا، ولا أن نعيش كل تفاصيل حياتنا تحت ضغط الفرضيات والتوقعات. فذلك سيدخلنا في دوامة لا تنتهي، وقد نُضيّع أعمارنا ونحن ننتظر “الوقت المناسب” الذي قد لا يأتي.

بعض الأمور، يا سيداتي وسادتي، لا تحتاج إلى تصوير ولا إلى تصوّر، لا إلى خطط طويلة أو بدائل جاهزة. تنتهي وحدها، وقد تنتهي قبل أن تبدأ. فالمواقف تختلف، والأحداث تتباين، والناس كذلك. البعض يُعطي الأمور أكبر من حجمها، بينما هي لا تستحق.

والأمر، كما ذكرت، يتوقف على نظرة الإنسان وتفهمه للحدث. قد يكون الطريق أمامنا مستقيمًا، واضحًا، سهلًا، لكننا من نصنع له المنعطفات والتعرجات والانكسارات. وفي المقابل، هناك من يُواجه طرقًا وعرة، لكنها ممهّدة بيقين داخلي أن ما يحدث إنما هو من عند الله، وأن تدبير الله لا يُضاهيه أي تدبير.

الحياة محطات: حُلو، ومُرّ، فوق، وتحت، سهل، وصعب. إنها أرجوحة تتأرجح وفق رؤيتنا، ووعينا، وقدرتنا على السيطرة على الزمام.

*باختصار…
حياتنا لا تحتاج إلى الكثير، فقط إلى ورقة، وقلم، ومسطرة.
لكننا نحتاج إلى أن نحسب خطواتنا بدقة، بعيدًا عن العشوائية، وأن نمزج بين العقلانية والتوازن. لا نفخّم الأمور، ولا نعقّدها، بل نرسم داخل عقولنا “لوحة تحكم” مكتوب فيها:
“خير الأمور أوسطها.”

 

 

 

أ. ايمان المغربي
‏tem124@
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop