رحلة في فهم الحياة كقصيدة تُرتجَل لا تُحفظ، فالحياة تبدو لأول وهلة فوضى بلا ضابط، لكن التأمل يكشف أنها قصيدة تُكتب كل يوم؛ وزنها التفاصيل الصغيرة، وقافيتها النهايات التي نصنعها بوعينا أو من دون وعي.
ومن لا يدرك هذا، يعيش نشازًا يصعب احتماله. نرتّب السطور أحيانًا بإتقان، لكننا نفشل في ضبط النغمة. نسعى خلف الوزن الصحيح، ونغفل عن جمال القافية. نعتقد أن الانسجام يكمن في النتائج وحدها، بينما هو في الحقيقة ثمرة التوازن بين الشعور والفعل. فالحياة لا تُحفظ ولا تُتلى؛ بل تُرتجَل بإحساس عميق وحضور واعٍ.
من عاش بلا انتباه، كتب بيتًا مكسورًا. ومن بالغ في الوزن، خسر المعنى. ومن تخلّى عن القافية، ضاعت منه النغمة.
أما الحكمة، فتكمن في أن نعيش كما يكتب الشاعر بيتًا شعريًا… بصدق. كل لحظة بيت. وكل قرار قافية.
فكن شاعر حياتك، لا مجرد قارئ عابر. لأن الحياة، في جوهرها… وزنٌ وقافية. وستبقى الحياة، رغم اضطرابها وتقلّباتها، مساحة مفتوحة للبحث عن إيقاعنا الداخلي. لا أحد يملك نصًا جاهزًا نقتبس منه، لكننا نملك القدرة على إعادة الصياغة في كل يوم جديد. فالحياة لا تُقرأ كما تُقدَّم لنا، بل كما نختار أن نكتبها. وبين الوزن والقافية، تتشكّل الحكاية.. حكايتنا نحن.
أ. شادية الغامدي
@shadiyah_gh
عضو جمعية إعلاميون