مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

“الخلطات العشبية”.. تجارة الألم!؟

في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتعاظم فيه التحديات الصحية، تبقى الصحة أغلى ما يملكه الإنسان، فهي التاج الذي يزين رؤوس الأصحاء، ولا يدرك قيمته إلا من فقده. وعند أول عارضٍ صحي، يبدأ الإنسان رحلة البحث عن العلاج، متطلعًا إلى كل ما يخفف ألمه ويعيد إليه عافيته.

غير أن هذه الرحلة قد تقوده أحيانًا إلى طرقٍ غير مأمونة، خاصة مع انتشار ظاهرة الترويج للخلطات العشبية مجهولة المصدر، التي تُعرض عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت وعودٍ براقة، وادعاءاتٍ مبالغ فيها تصل إلى حد “العلاج المعجزة”.

وقد استغل بعض ضعاف النفوس حاجة المرضى، فحوّلوا آلامهم إلى سوقٍ رائجة، يروجون فيها منتجاتٍ لم تخضع لأي معايير علمية أو رقابية، دون معرفة دقيقة بمكوناتها أو آثارها الجانبية، ما يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة المستخدمين.

ورغم أن الأعشاب الطبيعية قد تكون ذات فوائد مثبتة في بعض الحالات، إلا أن استخدامها دون إشراف مختص قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصًا عند تداخلها مع أدوية أخرى، أو عند استخدامها بجرعات غير مدروسة، مما قد يفاقم الحالة الصحية بدلًا من تحسينها.

وتشير العديد من الحالات إلى تضرر مرضى نتيجة الاعتماد على هذه الخلطات، التي لم تراعِ الفروق الفردية أو الحالات المرضية المختلفة، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية الوعي الصحي، وضرورة التحقق من مصادر العلاج قبل استخدامه.

إن الطريق الآمن نحو الشفاء لا يكمن في الانجراف وراء الإعلانات المضللة، بل في الالتزام بالمسار الطبي الصحيح، من خلال استشارة الأطباء المختصين، واتباع الإرشادات العلاجية المبنية على أسس علمية دقيقة.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى مسؤولية التوعية مشتركة بين الجهات الصحية ووسائل الإعلام والمجتمع، للحد من انتشار هذه الظاهرة، وحماية الأفراد من الوقوع ضحية للوهم.

وتبقى الصحة أمانة، والحفاظ عليها واجب، فلا نجعلها مجالًا للتجربة أو الاستغلال. حفظ الله الجميع، وأدام نعمة الصحة والعافية.

 

بدرية المعجل
@ALmojiLBadria
عضو جمعية إعلاميونبد

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop