مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الدبلوماسية السعودية.. في مواجهة نيران الحرب

القوانين والشرعية الدولية وسيادة الدول وُضعت اليوم على الرف، ليُشرَّع منطق القوة، بكل ما يحمله من مخاطر باهظة الأثمان؛ فناء للبشر، وخسائر مالية وسياسية طاغية.

وفي ظل هذا المنطق، تلوح أهداف أبعد ما تكون عن تحقيق السلام أو تعزيز أمن المجتمعين الإقليمي والدولي. آلة إعلامية ضخمة حاولت رسم المواقف والحدود والأهداف لدولة الاحتلال، فيما انبرى داعموها من الساسة والمشرعين بالتباكي على معاداة السامية، وتوجيه الاتهام لكل من يضع الحقائق على طاولة الوضوح. غير أن ما يُدافع عنه في الحقيقة ليس قيمة دينية، بل عقيدة توسعية تقوم على الطمع في السيطرة والامتلاك.

وقد أشار بعض الساسة والمفكرين إلى نزعة التوسع لدى دولة الاحتلال، القائمة على فكرة التفوق العرقي وأوهام ماضٍ ديني يُستدعى لتبرير الحاضر، وكأنها محاولة انتقام من التاريخ. حتى اختيار التوقيت في شهر مبارك لا يخلو من دلالات تكشف هذه النزعة.

لم تكن المملكة بمنأى عن سهام هذه الحملات، إذ استُهدفت مواقفها الصريحة والثابتة تجاه ما يُعرف بالاتفاقية الإبراهيمية، ورفضها الانخراط في مسار لا يحقق سلامًا عادلًا يعيد الحقوق إلى أصحابها. فمواقف المملكة معروفة بثباتها وحرصها الدائم على أمن المنطقة واستقرار العالم، وهي مواقف لا تُبنى على اتفاقيات شكلية، بل على رؤية استراتيجية واضحة.

وفي الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى سلام حقيقي يعيد الأرض والحقوق لأصحابها، لا إلى شعار «سلام مقابل سلام»، فإنها تؤمن بأن أفكار التوسع والهيمنة ستتحطم أمام صخرة الثبات في الدفاع عن الدين والأرض والحقوق.

لقد كان النهج السلمي دائمًا هو الطريق الذي اختارته المملكة لتحقيق الاستقرار والتعايش بين شعوب المنطقة. ومنذ سنوات وهي تدعو إلى خلو المنطقة من أسباب الصراع، وتنتهج مسار المصالحة والحوار لتحقيق هذه الأهداف النبيلة. وكان الأولى بالطرف الآخر أن يصغي لصوت العقل والحكمة.

وأكدت المملكة بوضوح أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي صراع عسكري. ومع إدراكها للمخاوف المرتبطة ببعض السياسات والبرامج الإيرانية في المنطقة، فإنها ظلت تمد يدها للحوار بوصفه الطريق الأنجع للاستقرار.

غير أن هذه الحرب خلطت الأوراق، إذ تحاول أطراف معروفة جرّ دول الخليج إلى مستنقع الصراع، بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويُعرّض الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة لمخاطر جسيمة.

ورغم إعلان المملكة موقفها الرافض للصراع وعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها لأي عمليات عسكرية، فإنها واجهت اعتداءات استهدفت أراضيها ومنشآتها النفطية ومناطق سكانية وتنموية، وقد تصدت لها — ولله الحمد — قواتنا المسلحة ببسالة وكفاءة.

ومع ذلك، واصلت المملكة نهجها المتزن في التعامل مع هذه التطورات، مستندة إلى حكمة قيادتها وثقتها، ومكثفة جهودها الدبلوماسية مع أطراف النزاع لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الحرب. فهي تدرك أن الفوضى في الإقليم قد تقود إلى اختلال خطير يهدد أمن المنطقة والعالم، ويعرّض استقرار الطاقة والاقتصاد الدولي لمخاطر كبيرة.

وتستند المملكة في هذا الدور إلى إرث من الحكمة والحزم في حماية أمنها الاستراتيجي. وفي خضم تداخل المصالح وتشابك الأزمات، تبقى الرياض صوت الاتزان والركيزة التي يُصغي إليها العالم.

لقد أثبتت الأيام القليلة الماضية أن صوت المملكة مسموع في المحافل الدولية. فالحكمة حين تقترن بالثقة والقدرة والقوة في الوقت المناسب، تصبح صوتًا مؤثرًا… لا مجرد صدى.

 

السفير م. دهام الدهام
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop