الذكاء الاجتماعي أهم من التفوق الأكاديمي . قد يبدو هذا الطرح صادماً للبعض خاصة في المجتمعات التي تُقاس فيها قيمة الإنسان بعدد الشهادات التي يحملها أو الدرجات التي يحققها في الامتحانات.
لكن الواقع الذي تثبته التجارب اليومية وسير الناجحين في الحياة يقول غير ذلك فالذكاء الاجتماعي أي القدرة على فهم الناس والتعامل معهم بمرونة ووعي هو الأداة الأهم للنجاح والاستقرار بل والتفوق في ميادين الحياة المختلفة.
التفوق الأكاديمي يمنح صاحبه مدخلاً إلى فرص وظيفية جيدة لكنه لا يضمن له النجاح داخل بيئة العمل ولا القدرة على بناء علاقات صحية ولا التأثير في الآخرين ولا حتى قيادة فريق أو التفاعل مع تحديات الواقع بذكاء عاطفي وسلوكي.
هنا يظهر دور الذكاء الاجتماعي فهو الذي يساعد الإنسان على كسب القلوب والتفاوض بحكمة وبناء التحالفات وتجاوز الأزمات واستيعاب الاختلافات الثقافية والسلوكية.
وليس المقصود بالتقليل من قيمة التعليم أو التفوق الأكاديمي بل وضع الأمور في نصابها . فالشهادة لا تصنع قائداً ولا تخلق تواصلاً فعالاً ولا تعلّم المرء متى يصمت ومتى يتكلم ومتى يقسو ومتى يلين.
هذه مهارات تُكتسب بالتجربة والوعي والاحتكاك بالناس والتأمل في النفس والآخر. نجد اليوم كثيراً من الأشخاص ذوي الشهادات العليا يعيشون عزلة اجتماعية أو يفشلون في بناء فرق ناجحة أو يخسرون مشاريعهم بسبب افتقارهم لأبسط قواعد التعامل الإنساني.
وفي المقابل ينجح أشخاص بمهارات اجتماعية عالية حتى وإن لم يكن لديهم تعليم رسمي متقدم في قيادة شركات أو التأثير في مجتمعات أو بناء شبكات واسعة من العلاقات تفتح لهم أبواب النجاح والفرص.
الذكاء الاجتماعي لا يُدرّس في الجامعات لكنه يُمارَس في الحياة. هو فن الإنصات واختيار الكلمات وتفهّم المشاعر وتقبّل الاختلاف واحتواء التوتر والإقناع من غير صدام.
وهو منجمٌ من الذهب لمن أحسن استخدامه لأنه يجعل من صاحبه شخصاً محبوباًو موثوقاً ومطلوباً في كل مكان.
فمن يجمع بين التفوق الأكاديمي والذكاء الاجتماعي يمتلك القوة الكاملة. لكن من يمتلك الذكاء الاجتماعي وحده يستطيع أن يصنع طريقه نحو النجاح بخفة ومرونة حتى في غياب الشهادات لأنه ببساطة يفهم الإنسان ويعرف كيف يعيش معه ويقوده. وهذا يؤكد لنا أن القياده موهبه ومهاره وفن وذكاء قبل أن تكون شهادة.
أ. سمر الصباح
@ssamarsab
عضو جمعية إعلاميون