مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الذكاء الاصطناعي.. والإذاعة والتلفزيون

أصبح الحديثُ عن استخدامات الذكاء الاصطناعيِّ جزءًا أصيلًا من حياة النَّاس، في مختلف المجالات، بسيطها ومعقَّدها، صغيرها وكبيرها. ويأتي قطاعُ الإعلام في مقدِّمة هذه المجالات، بوصفه صناعةً مؤثِّرةً تشكِّل جانبًا مهمًّا من وعي الأفراد وصورتهم الذهنيَّة.

وفي هذا السِّياق، يبرز اهتمام وطننا بالذكاء الاصطناعيِّ كأحد المرتكزات الرئيسة لرُّؤية 2030، حيث تمَّ تخصيص هذا العام ليكون عامًا للذكاء الاصطناعيِّ، تأكيدًا على أهميَّة هذا التوجُّه الإستراتيجيِّ.
ومن أبرز الفعاليَّات التي عكست هذا الاهتمام، المؤتمر العاشر لجمعيَّة الإعلام والاتِّصال بعنوان: (إعلام الذكاء الاصطناعي.. الفرص والتحدِّيات)، الذي شهد طرح أوراق علميَّة، ونقاشات ثريَّة، تناولت واقع الإعلام، في ظلِّ التحوُّلات التقنيَّة المُتسارعة. وقد أتاح حضور هذا المؤتمر وتغطيته فرصةً للاطِّلاع على رُؤى متنوِّعة، وتجارب مُلهمة في هذا المجال.

غير أنَّ القراءة المهنيَّة والمعايشة الميدانيَّة تكشفان عن فجوةٍ واضحةٍ بين الطموح والتَّطبيق؛ إذ لا تزال العديد من أجهزتنا الإعلاميَّة، خصوصًا الحكوميَّة، بعيدةً عن توظيف الذكاء الاصطناعيِّ بشكل احترافيٍّ. وتبقى الجهود الحاليَّة محدودةً، لا ترقى إلى مستوى هذا الاستثمار الواعد، في ظلِّ استمرار هيمنة الطابع التقليديِّ على كثير من الممارسات الإعلاميَّة.
ويرتبط ذلك -إلى حدٍّ كبيرٍ- بضعف الاستثمار في تطوير العنصر البشريِّ، الذي لم يحظَ بعد بالتَّأهيل الكافي؛ لمواكبة هذه التحوُّلات، فضلًا عن غياب الخطط والبرامج المُعلنة التي تستهدف بناء قدرات إعلاميَّة قادرة على التَّعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعيِّ واستثمارها بكفاءة.
في المقابل، تمتلكُ قنواتُنا التلفزيونيَّة، ومحطَّاتُنا الإذاعيَّة ثروةً إعلاميَّةً ضخمةً، وأرشيفًا ثريًّا، وفرصًا واعدةً يمكن إعادة توظيفها وتقديمها بأساليبَ مبتكرةٍ تعتمدُ على تقنيات الذكاء الاصطناعيِّ، ومفاهيم الخوارزميَّات الحديثة. ورغم استمرار البثِّ اليوميِّ دون انقطاع، فإنَّ التحدِّي الحقيقيَّ يكمن في كيفيَّة تقديم هذا المحتوى في قوالب ذكيَّة، وتطوير قدرات فرق العمل، وبناء كوادر جديدة تمتلك مهارات المستقبل.
إنَّ طرح الأسئلة في هذا السِّياق ضرورة:
كيف ننتقل من عقليَّة التشغيل إلى عقليَّة الابتكار؟
كيف نصنع بيئةً محفِّزةً تُقدِّر الإبداع وتكافئه؟ وكيف نؤسِّس لإستراتيجيَّات إعلاميَّة حديثة تستثمر في التقنية والإنسان معًا؟
الإجابةُ عن هذه الأسئلة، تمثِّل الخُطوة الأُولى نحو إعلامٍ وطنيٍّ يواكب طموحات المرحلة، ويعكس ما يشهده وطنُنا من حضور عالميٍّ متنامٍ، وتقدُّمٍ ملحوظٍ في مختلف المؤشِّرات، ويقدِّم نماذج إعلاميَّة رائدة يُشار إليها بالبَنَان.
ويبقى السؤالُ الأهمُّ: ماذَا يحتاجُ إعلامُنا؛ ليكونَ نموذجًا عالميًّا؟

 

د. سعود الغربي
‏@S_F_Algharbi
مؤسس ورئيس جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop