مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الرياض تنبض بـ “الحرف”

في عالم يزدحم بالأصوات والصور هناك لحظات صغيرة لكنها خالدة، حين تمسك كتابًا وتفتح صفحاته لأول مرة.
تلك اللحظة تشبه ارتعاش قلب المدينة نفسها ،حيث يتلاقى الصمت مع الفكر وتبدأ الكلمات بالرقص على إيقاع خيالك، فتشعر أن كل حرف يحمل رحلةوكل صفحة نافذة على عوالم لم تطأها قدماك.
في هذه اللحظات يصبح الكتاب أكثر من ورق وحبر ويصبح مرآة للروح، وجسرًا بين الذات والعالم.
هذا العام معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 تحت شعار “الرياض تقرأ” يفتح أبوابه في حرم جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن خلال الفترة من 2 إلى 11 أكتوبر، ليصبح قلب العاصمة ينبض بالمعرفة والفكر والثقافة.
أكثر من 2000 دار نشر من 25 دولة تجتمع لتشكل فسيفساء معرفية، تجعل من المعرض مشهدًا يلتقي فيه الهوس بالكتاب مع الشغف بالفكر، ويصبح فيه كل زائر جزءًا من تجربة جماعية لا تشبه أي معرض آخر.
نقل المعرض إلى جامعة الأميرة نورة ليس مجرد تغيير مكان، بل هو رسالة فلسفية ثقافية: التعليم والمعرفة والحضارة لا تُفصل بين مكان وزمان، بل تمتزج لتشكل نبضًا حضاريًا يثري المجتمع ويكرم الفكر النسوي ويحتفي بالهوية الوطنية.
هنافي أروقة الجامعة تتحول القراءة من هواية فردية إلى تجربة جماعية، يلتقي فيها كل من يشاطرني عشق الكتاب ليشارك الأفكار ويستكشف الجديد ويصنع علاقات معرفية تمتد أفقًا إلى ما وراء الكلمات.
الفعاليات متشعبة وغنية: من توقيع الكتب واللقاءات مع المؤلفين، إلى ورش العمل وحلقات النقاش، وحتى فعاليات الأطفال والشباب التي تغرس حب المعرفة منذ الصغر. كل يوم في المعرض هو رحلة جديدة، كل كتاب هو بوابة إلى عالم لم يُروَ بعد، وكل لقاء فكري يفتح نافذة على تجربة حياتية جديدة.
في كل زاوية من هذا المعرض تشعر أن الرياض ليست مجرد عاصمة سياسية، بل عاصمة الفكر والإبداع حيث تتنفس المدينة المعرفة وتصبح القراءة نبضًا والمعرفة احتفالًا بالإنسان والوطن معًا.
هنا تتحول الصفحات إلى أنفاس المدينة، والكلمات إلى أرواح تتلاقى في فضاء واحد، لتذكّرنا أن الثقافة ليست رفاهية، بل هي عماد المجتمع، وأن الاستثمار في الفكر هو استثمار في حاضر ومستقبل المملكة.

 

أ. سعيد الاحمري
‏@Historian2080
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop