تفرضُ الرياض حضورها اليوم كـ”نقطة ارتكاز”، لا طرفًا هامشيًا، وهذه المكانة السياسية صاغتها حكمة القيادة، وصقلتها الوقائع، حتى استقرّ المدار الخليجي والعربي حولها بانتظامٍ رصين. نحن أمام “أمومة سياسية” ناضجة، تمدّ يد الحِلم لجمع الشتات، وتشرع نصل الحزم لقطع دابر الفتنة؛ فهي المرجعية التي تضبط توازن المنطقة وتمنحها الثبات في فضاءٍ دولي مضطرب يفتقد للمراسي الصلبة.
وقد فشل المتربصون في “تفتيت الكتلة” من الداخل، عبر حقن مجتمعنا بفيروسات العنصرية المناطقية، ونبش النعرات البالية التي واراها الثرى. إن محاولات تقسيمنا إلى فئات هي المطلب الأول لكل حاقد، والردّ الحاسم يتجلّى في “قبضة واحدة” وجبهة داخلية مرصوصة، تئد الإشاعة في مهدها، وتنبذ كل صوتٍ يدعو للتفرقة. نحن أمةٌ صهرها الإيمان، وصاغها الولاء، ودارٌ يحكمها شرع الله وحكمة ولاة الأمر، لا تعرفُ دويَّ الفوضى.
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا). هذا الاعتصام هو “قانون البقاء”؛ فالتلاحم هو القوة والهيبة، والتفرّق هو الانكسار الذي تذهب معه الريح. لذا يبرز الالتفاف خلف قيادتنا كاستحقاقٍ وجودي، وحفظٍ للمقدرات، يتجاوز كونه اصطفافًا سياسيًا عابرًا.
تُدار الملفات الكبرى من قلب الجزيرة بـ”سيادةٍ وقورة”؛ دهاءٌ يقرأ غيب الصدور، ولا يستعجل الثمرة. نترفع عن ضجيج المنصات، ولا نهدر الجهد في ملاحقة سفاهات الناعقين، بل نصنع الواقع بـ”الفعل الصنديد”. وعندما يتحدث الصوت السعودي يصمت الضجيج؛ لأن ما يصدر عن القيادة هو “فصل خطاب” يضع النقاط على الحروف، ويصون سيادة الدار وحقوق الأشقاء.
السعودي اليوم هو “الذخيرة الحية” في حزام وطنه، والولاء لولاة أمرنا هو “العروة الوثقى” التي لا تنفصم. نحن أمةٌ لا تقبل بغير القمة منزلاً، ولا ترضى بغير “عزّ الجوار” منهاجًا.
سيبقى هذا الوطن هو العمق الاستراتيجي للجزيرة، والحضن الدافئ للأشقاء، والسيف المسلول في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بأمننا أو وحدة صفنا.
هويدا المرشود
hofahsaid111111@
عضو جمعية إعلاميون