مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الشباب والوظائف.. تحدٍّ قاسٍّ!

يكاد يتفق الجميع على أنه في بلدنا الغالية السعودية، لا شيء يسبق “الواسطة” إلا الدعاء، ولا شيء يلي الشهادة إلا الانتظار. آلاف الخريجين يتدفقون كل عام إلى سوق العمل حاملين ملفاتهم وسيرهم الذاتية المزخرفة بالأمل، لكن السوق يردّ عليهم بابتسامة باردة: “نبحث عن من لديه خبرة خمس سنوات على الأقل!” وكأن الخبرة تُكتسب من مقاعد الدراسة في جامعاتنا التي تكون غالبًا بعيدة جدًا عن واقع السوق، أو من المعاناة في طوابير جدارة.

المفارقة أن الجميع يتحدث عن “الفرص اللامحدودة”، لكنك حين تبحث عنها، تجدها في الإعلانات، لا في الواقع. الشركات ترفع شعارات “نؤمن بالكفاءات الوطنية”، ثم تفتح الباب نصف فتحة، لتُدخل من تعرف، لا من يستحق. القطاع الخاص يشكو من قلة الجاهزين، والشباب يشكون من قلة الفرص، وبين الشكويين تضيع سنوات العمر.

أما البرامج الحكومية فهي تبذل جهدًا كبيرًا فعلًا، لكنها أحيانًا تشبه مظلة في عاصفة؛ تحمي رأسك قليلًا، لكنها لا توقف المطر. التدريب موجود، لكن التطبيق ضعيف، والفرص موجودة، لكن الوصول إليها أشبه بلعبة حظ.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن السوق تغيّر. الوظائف القديمة تُغلق، والمجالات الجديدة تُفتح، لكن ما زال التفكير عالقًا في الماضي. ما زال البعض ينتظر وظيفة حكومية “مضمونة” وكأنها عقد زواج أبدي، بينما العالم حوله يسابق الذكاء الاصطناعي ويحوّل الأفكار إلى مشاريع.

الحقيقة القاسية هي أن الوظيفة ليست نادرة، لكن الجاهزية هي النادرة. فمن يعتمد على النظام والأحقية، ينتظر طويلًا، ومن يعتمد على نفسه، يصنع طريقه ولو في صحراء الربع الخالي الشاسعة.
في النهاية، السوق لا يرحم الكسالى، ولا يكافئ المنتظرين، بل يصفق فقط لمن عرف أن الفرص لا تُمنح… بل تُنتزع، وأن العلاقات فيتو يصنع الفرق الوظيفي من العدم.

 

د. سعود الغربي
@S_F_Algharbi
مؤسس ورئيس جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop