جاء صدور الأمر الملكي الكريم بتعيين الشيخ صالح بن فوزان الفوزان مفتيًا عامًا للمملكة العربية السعودية، تتويجًا لمسيرة علمية حافلة بالعطاء والتمكين في خدمة الدين والوطن، وتجسيدًا لنهج الدولة في إعلاء مكانة العلم والعلماء وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال الذي قامت عليه المملكة منذ تأسيسها.
الشيخ الفوزان أحد أبرز علماء الأمة في هذا العصر، عُرف بثقافته الواسعة، وحرصه الدائم على نشر العلم الشرعي بأسلوب راسخ يجمع بين الأصالة والمعاصرة. وقد تخرّج على يديه العديد من العلماء وطلبة العلم الذين حملوا منهج الاعتدال والتمسك بالثوابت.
ولد الشيخ في بلدة الشماسية بمنطقة القصيم عام 1354هـ (1935م)، وتلقى تعليمه الأولي في المدارس الحكومية، ثم واصل دراسته حتى التحق بكلية الشريعة في الرياض وتخرج منها عام 1381هـ (1961م)، ليبدأ بعدها رحلة علمية زاخرة امتدت لعقود.
شغل الشيخ الفوزان العديد من المناصب العلمية والشرعية المرموقة، من أبرزها:
– التدريس في المعهد العالي للقضاء ثم إدارته.
– عضوية اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
– إمام وخطيب جامع الأمير متعب بن عبدالعزيز بالرياض.
– عضوية المجمع الفقهي في مكة المكرمة، واللجنة المشرفة على الدعاة في الحج.
كما عُرف الشيخ بجهوده البارزة في تأصيل الفقه الإسلامي ونشره، وله مؤلفات علمية تعد مراجع معتمدة في الشريعة والفقه والعقيدة، ساهمت في توعية أجيال من طلبة العلم داخل المملكة وخارجها.
إن تعيين الشيخ الفوزان مفتيًا عامًا يأتي استمرارًا لنهج المملكة في إسناد المهام الشرعية الكبرى إلى العلماء المتمكنين وأصحاب السيرة العلمية المضيئة، تأكيدًا على مكانة العلم والعلماء في بناء الهوية الإسلامية للمملكة، ودعمًا لمسيرة الفتوى الراشدة التي تخدم المجتمع وتحقق مقاصد الشريعة في الاعتدال والتيسير.
نسأل الله أن يوفّق الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في أداء مهامه، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم ويقدّم من خدمة جليلة للإسلام والمسلمين.
د. عبدالله آل مرعي
@Al_mar3i
عضو جمعية إعلاميون