مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الصدارة للأصالة أم للتجديد؟

في ذاكرتنا الجمعية تحتفظ الأصالة بمكانتها العريقة، وتبعًا لرؤية التجديد 2030، هناك حداثة مطلوبة للتعبير عن الهوية السعودية، وهذه التطلعات قد تمنح التجديد في نظر البعض خطوة متقدمة من حيث التفاعل والتصويت..
فلمن الصدارة! للأصالة أم للتجديد؟
سعيًا لفهم العلاقة بينهما، نجد أن مفهوم الهوية الثقافية يرى في الأصالة دلالة رمزية على انتماء جمعيّ، ومعنى مشترك لا يمكن حجبه، فالأصالة ليست رمزًا جامدًا، بل عمقًا ممتدًا، يستند إلى جذور معرفية، وإلى رموز حضارية تشكّل وعينا العربي والسعودي بشكلٍ خاص،
في المقابل نجد أن التحديث الثقافي يرى أن المجتمعات لا بد أن تتطور من خلال المستحدثات الفكرية والخطابية والمؤسساتية، التي تُعيد تكييف الموروث بما يتناسب مع متطلبات الحداثة، من دون أن تُقصيه أو تتعدّى عليه…
وعليه، فالتجديد لا يتعارض مع اللبنة الأصيلة في التكوين، بل يُعيد هندمتها بلغة العصر، وضمن متطلبات اللحظة الراهنة….
في عصرنا اليوم، لا يمكننا أن نفصل بين الأصالة والتجديد، ولا أن ننتصر لطرف على حساب الآخر،
مهما أبدت الفِرق انحيازها لطرف، تظلّ الحقيقة أن هناك التحامًا عميقًا بينهما، توليفةٌ تستثمر الذاكرة الجمعية في صالح الهوية، وتزيد من عمقها ومتانتها بلا ذوبان خواصها الأصيلة.

الصدارة إذًا، لا تُمنح للأصالة وحدها، ولا للتجديد وحده، بل تُمنح للخطاب الذي يُجيد المزج بينهما، دون أن يذيب أحدهما مقابل تصدير الآخر..
إننا اليوم نشهد الكثير من التحركات الثقافية التي تتخذ من الموروث شعارًا وهوية، في حاضرٍ يتسم بطابع التجديد، فلم تكن هناك مفاضلة، بل تكاملٌ وعلاقة مركبة لا يمكن الفصل بين عناصرها، تُظهِر هويتنا وثقافتنا وتاريخنا في قالب مفهوم وحيوي وماتع للعالم كله…
ومن هذا المنطلق، فإن كل تحركٍ ثقافي يلتزم ويتسق مع رؤية المملكة 2030 لا يُمكن اعتباره زحزحة للماضي، بل هو امتدادٌ حيّ لموروثنا، وتأصيل في ذاكرتنا الجمعية وفي نسيجنا الحضاري.

وهذا ما تؤكده الوثيقة الرسمية للرؤية في هذا السياق:
“نفخر بتاريخنا الثقافي الغني والمتنوع، وسنسعى جاهدين لصونه وتعزيزه، وفي الوقت ذاته سنستثمر طاقاتنا الإبداعية لنصنع مستقبلاً ثقافيًا نابضًا بالحياة، يعكس هويتنا الوطنية ويخاطب العالم بلغة حديثة”.”

الرهان الحقيقي ليس على أحد الطرفين، بل على المؤسسة التي تتقن الجمع بين جوهر الأصالة وضرورة التجديد، لتصدّر رؤية عالمية تحترم جذورها، وتتجه بهويتها نحو المستقبل.

 

أ. أروى الزهراني
‏@a10wa1
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop