مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الضمير المنحني؟

لا تكاد الحياة تخلو من علاقةٍ بين قائدٍ ومرؤوس، فهي علاقة طبيعية تتكامل بها مسارات العمل وتستقيم بها شؤون المؤسسات والمجتمعات. غير أن هذه العلاقة لا تؤتي ثمارها إلا عندما تقوم على ميزانٍ من العدل والوعي والمسؤولية. فالقيادة مسؤولية عظيمة لا ينبغي أن تُمنح إلا لمن يستطيع حمل هذا العبء، ويملك القدرة على ممارستها بإنصافٍ واتزان دون ميلٍ إلى كفة على حساب أخرى.

وعندما يكون الموظف معطاءً ومخلصًا في عمله، فإنه في الحقيقة يعمل بدافع ضميره وشغفه قبل أي شيء آخر. لكن حين يفاجأ بأن ما يقدمه من جهد لا يُرى، أو لا يُقدَّر كما ينبغي، بينما يُشاد بغيره على أمورٍ أقل شأنًا، فإن ذلك يترك أثرًا في النفس، حتى وإن لم يثنه عن مواصلة عطائه.

فالقائد الذي لا يلتفت إلى جهود موظفيه، ويمنح الشكر والتقدير لغيرهم دون إنصاف، يزرع شعورًا بالغبن. وكذلك من يترصد الأخطاء الصغيرة، ويحاسب على دقائق الأمور، بينما يغض الطرف عن غيره، فإنه يخلّ بميزان العدل الذي يفترض أن يحكم موقعه القيادي.

كما أن مطالبة الموظفين بالانضباط والاستقامة لا تستقيم إن كان ميزان العدالة مختلًا، أو إن تحولت السلطة إلى أداة للضغط أو الانتقاص من الآخرين. فالتعامل بوجهٍ عابس مع البعض، وبوجهٍ بشوش مع آخرين، أو تعقيد الإجراءات على فريق وتسهيلها لآخر، كلها ممارسات تترك آثارًا عميقة في نفوس العاملين.

المرؤوس في بيئة العمل كالمجهر؛ يلتقط أدق التفاصيل، حتى وإن ظن القائد أن الأمر يمر دون ملاحظة. وكثيرًا ما يختار الموظفون الصمت والتغاضي، ليس خوفًا أو ضعفًا، بل حرصًا على تجنب الخلاف أو الإساءة.

إن القيادة الحقيقية مهنة نبيلة، تحتاج إلى قائد يحمل ميزان العدل بيدٍ ثابتة، ويطبّق قواعده على القريب قبل البعيد. فمن اختل ميزان عدله، أو عجز عن الإنصاف بين من يقودهم، فربما يحمل المنصب، لكنه لا يحمل جوهر القيادة.

 

فاطمة القحطاني
@wsnff
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop