مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

العلامة الشخصية هي بصمتك المميزة

في زمن كثرت فيه الصراعات النفسية، وتزايد فيه عدد التائهين الباحثين عن ذواتهم، وما بين اليقين والشك يحاول الكثيرون الغوص في أعماق أنفسهم لاكتشاف حقيقتهم.
إن معرفة الفرد لنمط تفكيره وشخصيته ونقاط قوته وضعفه هي سلاحٌ حقيقي يمنحه التأهّب والثبات، ويصنع له الهوية التي يتطلبها هذا العصر المليء بالتحديات. فالحروب بمختلف أشكالها قد تترك في الذات أثرًا يهزّ الكيان ويضعف الروح، ولكن الفهم العميق للنفس يمنح الإنسان القدرة على الوقوف من جديد والصلابة في مواجهة الصعاب.
وبما أننا نتحدث عن العلامات والأثر، فقد حضرتُ مؤخرًا ورشة أثارت نقاشًا حول هذا الموضوع. وقتها تذكرت مفهومًا مرّ عليَّ في الجامعة مرورًا عابرًا، لكنه مع تراكم التجارب والتأمل في مسارات الآخرين أصبح أوضح وأعمق. إنه مفهوم الصورة الذهنية أو ما يعرف بـ العلامة الشخصية ورغم تعدد تعريفاته، فإن أكثر ما أثار إعجابي لسهولته وعمقه هو القول: “صورتك الشخصية هي ما تريد أن يُقال عنك في غيابك”.
هذا التعريف يختصر الفكرة ويكشف أن العلامة الشخصية لا تتعلق فقط بمهاراتك المهنية أو حضورك الاجتماعي؛ بل هي قبل كل شيء امتداد لوعيك بذاتك وكيفية تعاملك مع المواقف، والطريقة التي تريد للناس أن يروك بها ويتحدثوا عنك حين لا تكون حاضرًا.
قد تراودك الشكوك أحيانًا، وتدور في ذهنك تساؤلات عمّا يُقال عنك في بيتك أو مكان عملك أو بين أصدقائك. وهنا يبدأ دورك في تهذيب نفسك وترويضها، والبحث عن مواضع القوة والضعف فيها، وكلنا نقائص لسنا رسلا ولا ملائكة ولكن المرئ يحرص أن يتلمس طريق التحسين دومًا ويحاول تقليل النقص.

فأولى خطوات بناء صورة إيجابية وانطباع محترم عنك هي أن تعرف نفسك معرفة صادقة؛ ألّا تكون متقلّبًا أو تابعًا لغيرك لمجرّد أنك تحبّه، أو لأنك رأيت نجاح أحدهم فظننت أن تكرار خطواته سيقودك إلى النتيجة نفسها.
فالحياة ليست معادلة رياضية تُعطي الإجابة ذاتها لكل من يستخدم الأرقام نفسها؛ بل هي مساحة رحبة تختلف فيها التجارب باختلاف الأشخاص والظروف والفرص.
أنت يا عزيزي لا تشبه أحدًا؛ فلك تجربتك الخاصة، وقيمك، وطريقة تفكيرك، وظروفك المختلفة عن الجميع
فلا تسمح لنفسك أن تكون نسخة مكررة، لا تكن صورة باهتة الملامح من أحد، بل كن النسخة الأفضل من نفسك أنت، واعتبر نفسك كالعلامات التجارية المميزة؛ فلا يأتي ذكرها إلا وتجد الكل يتحدث عنها بإجابية والقليل ممن تراهم يذمون فيها، وهكذا علامتك الشخصية فهي توقيعك وبصمتك المميزة في أي مكان تحلّ فيه، وعندما يكون أثرك طيبًا، فإن سمعتك تكون كالحديث الحسن عن السلع التجارية الناجحة، ينتشر سريعًا ويصل للجميع دون مجهود منك.
وهذا لا يعني أن نتجاهل مشورة أصحاب الخبرة والحكمة؛ بل على العكس، فالتعلّم من الآخرين ضرورة، وهو جزء مما خُلقنا لأجله لنتبادل التجارب والمعرفة. لكن في الوقت نفسه، اعرف كيف توظّف هذه المشورة لصالحك؛ كن أنت… أنت بلا تكلّف أو تزييف، لا ظلًّا لأحد، ولا صدى لصوت غيرك، اصنع مسار رحلتك الحياتية بوعي، وشكّله كما تراه مناسبًا لك؛ فالدنيا ليست موطن راحة ولا مقرّ استقرار، بل ساحة ممتدة للتعلّم والنمو والتطوّر.

 

أ. يوسف الزير
@yusofalzeer91
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop