مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

العنصرية.. شرارة تحرق الوطن

الوطن بيت واحد ،بيت واسع ،جدرانه من تضحيات الأجداد وسقفه راية التوحيد.
في هذا البيت الكبير لا فرق بين غرفة وغرفة ولا بين جدار وجدار ،فإذا اشتعلت فيه نار العنصرية فلن تسأل النيران عن موقعها ،ستأكل البيت كله.
العنصرية ليست مجرد كلمات في نقاش عابر أو تغريدة عاطفية، إنها مشروع هدم منظم ،هي ليست “حماسة” كما يظن بعض السذج بل وقود يُسكب علينا من الخارج ليُشعل حربًا باردة بين الإخوة ،والكارثة أن البعض يستمتع باللعب بالشرارة غير مدرك أن الشرارة الصغيرة قد تحرق الغابة كلها.
إن أخطر ما في العنصرية أنها تتلون؛ مرّة تلبس ثوب العصبية القبلية ومرّة تتجمل بالعرق ومرة ترفع لواء المناطقية ومرّة تدّعي الدين، لكنها في النهاية وجه واحد لفتنة واحدة تقسيم الصف وزرع الشقاق، وهي لا تهاجمنا من فراغ، بل لأنها تعرف أن وحدتنا هي أعظم قوتنا وأن التماسك هو السور الحقيقي الذي يحمينا.
التاريخ مليء بالأمم التي سقطت حين انشغلت بالداخل ونسيت عدو الخارج، لم يسقطوا بسبب ضعف الجيوش ولا فقر الموارد بل لأنهم أضاعوا وقتهم في صراع داخلي صنعته كلمة متعالية أو تعصب أعمى.
أليس من العار أن نكرر الدرس نفسه بعد أن عشنا تجارب من المفترض أن تُحصّننا؟
الوطن أكبر من أن يُختصر في نسب أو لون أو مذهب، الأصل أننا أبناء مشروع واحد: مشروع دولة وحدت الصفوف تحت راية واحدة وكتبت اسمها في التاريخ بالعدل لا بالعصبية ،ومن يحاول اليوم أن يعيدنا إلى جاهلية العصبية إنما يطعن في جهد الموحّدين، ويعبث بمقدساتٍ لم تُبْنَ بسهوله.
ولنكن واضحين: رفض العنصرية ليس خيارًا بل واجب وطني وديني وأخلاقي، ومن يتهاون مع خطاب الكراهية إنما يمنح الخائن سلاحًا يطعن به وطنه، السكوت عن العنصرية مشاركة في جريمة تفكيك اللحمة الوطنية ومن يتلذذ بها إنما يرقص على حافة الهاوية.
المطلوب اليوم أن نُعلنها بوضوح: نحن أبناء وطن التوحيد لا مكان في صفوفنا لعنصري ولا مقعد بيننا لمثير فتنة.
هذه ليست شعارات بل خطوط حمراء من يتجاوزها لا يسيء لفرد ولا لقبيلة ولا لمذهب بل يسيء للوطن كله.
فلنجعل من رفض العنصرية ترندًا حقيقيًا لا مجرد وسم على تويتر بل ثقافة نُكررها في بيوتنا ومدارسنا ومجالسنا وومنصاتنا.
فالمعركة اليوم ليست ضد “الآخر” بل ضد الجهل وضد كل من يريد لنا أن نحترق بنار أشعلها الأعداء وصفّق لها الجهلاء.
الوطن لا يُبنى بالشتائم ولا يتسع للمتناحرين، الوطن يُبنى بالعقول الواعية والقلوب الكبيرة، ومن لا يعي ذلك فقد اختار أن يقف خارج التاريخ.

 

أ. سعيد الأحمري
‏@Historian2080
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop