في كل بيت ينتظرون العيد، ويصبح الخروف صديق أطفالهم قبل أن يكون أضحيتهم. ولكن خلف جدران هذه البيوت تسمع كلمات تردد على لسان الكثير مع قدوم إجازة العيد: (مين قال إن الإجازة ما تسوي فيها شي؟).
ويبدأ الطلب ليفرح الكبار بالصغار، ويكون اتصال الأمهات بأولادهم: نحن في انتظار الأحفاد في أيام العيد ليسعدوا بالإقامة معنا ويستمتعوا بوجودنا، ولا تشغلوا بالكم بهم فلديهم عمات وجدوا لأجل راحتهم وسعادتهم وراحة بالكم، والآن بداية إجازة العيد لنساء الأولاد وراحة البال لهم في العيد، والمسؤولية الكاملة لكل من هم يحملون في ذلك المنزل مسمى (أخت الأب) أو (العمة).
والأخ العزيز في مهمة العمل سعيد جداً لأن زوجته عند أهلها مرتاحة البال في إجازة بدون تكاليف، وأبناؤه تحت رعاية العمة ومستمتعون وبدون تكاليف.
ولكن من يفكر في تلك الأخت، تحتاج لهدوء وراحة وانعزال، وانسحاب من المسؤولية، حتى تعود للمسؤولية الاجتماعية، وتعود للحياة بشكل هادئ، ونفسية مستقرة، وانسجام عميق مع التغيير، فيكون التحسن المستمر بعد كل إجازة، والتي تحتاج أن تأخذ إجازة قصيرة كل فترة ولا تفعل شيئاً لتعيش الحياة من جديد.
حينما ينظر الكبار إلى العاطفة ويطالب الجميع بأن يتعامل معها حتى في وقت هو وقت إجازة لهم، وكل فرد يتعامل مع إجازته بطريقته التي تجعله يعود للحياة بشكل أفضل، فهم يرون أن من ليس لديهم بيت وأطفال، يجب أن نجعلهم يشعرون أن الإجازة والراحة لا تأتي إلا بهم، وإلا فإنهم سيصابون بالتوحد. كل ذلك جعل الكبار ومن لديهم أطفال ومن هم متعودون على الاستيقاظ ليل نهار يغضبون.
ويتحدثون ويقولون لمن أراد الاستمتاع قليلاً بإجازته والعزلة في وقت ما مع ذاته: إنك تحب نفسك. هذا أمر مهم جداً وطبيعي جداً أن تحب نفسك، ولكن العيد يكشف مشاعر الناس الحقيقية لك، في كلمة، أو فعل، أو ردة فعل.
فهل ستخطّط لعيد العام المقبل معهم من الآن، كما كنت تفعل سابقاً؟ أم أنك تحب أن تغير وجهة تفكيرك وتجعل عيدك العام القادم حكايتك.
د. مروج العشري
@montsori17
عضو جمعية إعلاميون