مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الفرق الذي لا يجب تجاهله

في محاضرات البروفيسور جمعة خياط حول الإعلام الجديد، طرح فكرة مفادها أن الإعلامي في عصر وسائل التواصل الاجتماعي هو كل من يملك جهازًا قادرًا على نقل الحدث والصورة. وقد انقسمنا حينها بين مؤيد ومعارض، وكنت من الذين لم يقتنعوا بهذا الطرح، ولا أخفي أنني ظللت متمسكة بموقفي لفترة.
إلا أن ما نراه اليوم في الواقع الإعلامي جعلني أعيد النظر في معاييري، وأميل إلى تأييد رأي الدكتور خياط، ولكن مع اختلاف جوهري.
فمن وجهة نظري، لا يكفي امتلاك الجهاز ونقل الحدث ليُطلق على الشخص صفة إعلامي، بل يجب أن تتوافر شروط إضافية، أهمها الشهرة والتأثير، وأن يكون صاحب حضور معروف على مواقع التواصل الاجتماعي، يتمتع بالمصداقية، ويقدم محتوى أو برامج تعود بالنفع على المجتمع.
وبناءً على ذلك، فإن مفهوم الإعلامي قد تغيّر مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح من سماته الأساسية اليوم أن يكون علمًا يصل صوته إلى الجماهير في دقائق معدودة، ويتابعه الملايين، ويؤثر في الرأي العام بوعي ومسؤولية.
إذن، يبرز سؤال جوهري: ماذا نُطلق على الإعلامي الأكاديمي الذي يمتلك الشهادات العلمية في الإعلام؟
هنا لا بد من الفصل بين المفهومين، لأن المساواة بينهما تمثل ظلمًا مهنيًا ومعرفيًا.
فالإعلامي الذي يمتلك العلم والدراسة الأكاديمية في الإعلام، ويمارس المهنة بأدواتها الكاملة من كتابة، وتحرير، وتحقيق، وتغطية للأحداث، يستحق بجدارة لقب (إعلامي صحفي)، لأنه لا يكتفي بنقل الصورة، بل يفهم السياق، ويحلل، ويصوغ الرسالة وفق قواعد مهنية وأخلاقية واضحة.
أما المشهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فرغم تأثيره الواسع وقدرته على الوصول السريع للجمهور، فإنه لا يستحق مسمى الصحفي ما لم يكن دارسًا وممارسًا حقيقيًا للعمل الصحفي. لكنه في المقابل قد يُصنف ضمن مسميات أخرى مثل صانع محتوى أو إعلام مؤثر.
وعليه، فإن الإعلام اليوم لم يعد مفهومًا واحدًا، بل مسارات متوازية:
إعلامي صحفي: علم، مهنة، ومسؤولية.
مؤثر إعلامي: انتشار، تأثير، وسرعة وصول.
والخلط بينهما لا يخدم المهنة، ولا ينصف من أفنى سنواته في الدراسة والممارسة.
وفي ظل هذا التشابك بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي، تبقى الحاجة ملحّة إلى ضبط المصطلحات لا من باب الإقصاء، بل من باب الإنصاف. فالإعلامي الصحفي صانع وعي قبل أن يكون ناقل حدث، ومسؤول عن الكلمة قبل أن يكون باحثًا عن الانتشار. وسيظل الإعلام مهنة قبل أن يكون شهرة، ومسؤولية قبل أن يكون وصولًا.
أ. هيا الدوسري
‏@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون
شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop