في بيئة العمل لا يكفي أن تكون حسن النية، ولا أن تعتمد على الثقة المطلقة بينك وبين الآخرين. الثقة قيمة جميلة ومطلوبة، لكنها في العمل لا تغني عن النظام ولا تحل محل التوثيق. فالمؤسسات تُدار باللوائح والإجراءات، لا بالمجاملات أو الذاكرة أو الوعود الشفهية.
كثير من الإشكالات المهنية تبدأ بجملة بسيطة: “اتفقنا شفهياً”، أو “أنا كنت أظن أنه واضح”، ثم تتحول لاحقاً إلى خلافات أو تحميل مسؤوليات لم تكن في الحسبان. لذلك فإن القاعدة الذهبية في العمل هي: وثّق… ثم ثِق.
التوثيق ليس دليلاً على الشك في الآخرين، بل هو احترام للعمل ذاته. عندما توثق قراراً، أو توجيهاً، أو اتفاقاً، فأنت تحمي نفسك وتحمي الطرف الآخر أيضاً. الرسائل الرسمية، محاضر الاجتماعات، الموافقات المكتوبة، والبريد الإلكتروني كلها أدوات تحفظ الحقوق وتمنع سوء الفهم.
كما أن الإلمام بالأنظمة واللوائح الداخلية في جهة العمل أمر لا يقل أهمية عن التوثيق نفسه. الموظف الواعي هو من يعرف حدود صلاحياته، ويعرف الإجراءات الصحيحة لكل قرار أو خطوة. هذا الوعي لا يجعله أكثر احترافية فحسب، بل يجعله أكثر أماناً في مسيرته المهنية.
في عالم العمل، الذاكرة قد تخطئ، والكلام قد يُنسى أو يُفهم بغير مقصده، لكن الوثيقة تبقى شاهدة. لذلك فإن الموظف الذكي لا يكتفي بالاجتهاد والعمل الجيد، بل يحرص أيضاً على أن يكون عمله مؤطراً بالنظام، ومحفوظاً بالتوثيق.
في النهاية، قد تكسب ثقة الجميع بجهدك وإخلاصك، لكن ما يحفظ حقوقك فعلياً هو وضوح الإجراءات وتوثيقها. لهذا تذكر دائماً: في العمل لا تعتمد على الذاكرة… اعتمد على الوثيقة.
منال فهد
@manal_fo
عضو جمعية إعلاميون