مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

القدوة عند الشباب

12/02/2025

القدوة هو الشخص والمثال الأعلى الذي يُقتدى به والنموذج المثالي في تصرّفاته وأفعاله وسلوكه، بحيث يُطابق قوله عمله ويُصدّقه، والقدوة بالنسبة لأتباعه هو المثال الراقي، الذين يعملون على تقليده وتطبيق نهجه والحذو حذوه، وينبع تقليدهم إياه من الإرادة والقناعة الشخصيّة للمقتدي، لا بالضغط الخارجي أو الإلزام من جهة القدوة بذلك، والهدف من اتباع القدوة الرقي لأعلى مستوى من الأخلاق والتعامل والعلم.
ولذا فإن القدوة يجب أن يرتقي في درجات الكمال، فينظر الإنسان إلى هذا المثال نظرة إعجاب واستحسان ومحبة، فتنتج لديه دوافع الخير المحمودة والمنافسة، فيميل إلى الخير ويتطلع إلى مراتب الكمال التي رآها في المقتدى به.
والأتباع يلقون نظرة فاحصة على المقتدى به دون أن يعلم، فرب عمل لا يلقي له بالاً يعد في أعمالهم من الكبائر، لأنهم يعدونه قدوة لهم، فهذا من أخطر ما يمكن أن يُقتدى به.
إن أعظم وسائل التربية هو التربية بالقدوة، وفي الوقت الحالي يعيش الشباب صراعاً رهيباً؛ بسبب فقده القدوة الحسنة فقد وجدت وسائل ملهية كثيرة في هذا العصر، وقدوة سيئة وفارغة ليكونوا مثالاً لهم، ومن السهل جداً تقديم منهج نظري في التربية في غاية الإتقان والإبداع، ولكنه يظل حبراً على ورق لا قيمة له.
ويبقى المنهج النظري لا قيمة له إلا إذا تحول إلى واقع عملي يطبّقه الشباب، حيث إن كثيراً من الناس من يتغنّى بالصدق، ولكن ندر الصادقون، ويتغنّوا بالأمانة ولكن ندر أهل الأمانة، وقل الوفاء، والشباب بحاجة للقدوة التي تُعينهم على السير في خطى ومنهج واضح، سليم لا تشوبه شائبة.
من هنا يجدر الإشارة إلي الصفات والسلوكيات التي تجعل من الشخص قدوةً للآخرين بشكل عام، منها تقديم الدعم اللازم حتي لو كان معنوياً، أيضاً احترام آراء الآخرين، وإظهار الحكمة والنضج، ويجب أن يتمكّن من التعامل مع المواقف الصعبة كالمشاكل الأسرية، والمنافسة في مجال العمل وغيرها، ويجب أن يكون صادقاً ويبتعد عن الشائعات، والتركيز على القيام بالأمور الإيجابية، فهذه الأمور جميعها تجعل الشخصية قدوة للآخرين، أهمية القدوة الصالحة والمطبّقة قولاً وعملاً للنهج الصحيح تجعل من الآخرين يسيرون على الطريق نفسها، ولا سيّما عند الشدائد والمحن، فعندما تثبت القدوة ولا تزل؛ تكون المثل الأعلى وتكبر في النفوس وتعظم.
وخير قدوةٍ على وجه الأرض رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الأنبياء والمؤمنين، فقد كان رسول الله مربياً عظيماً وهادياً بأخلاقه وحكمته وسلوكه، فهو قرآنٌ يمشي على الأرض. قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) [الأَحْزَابِ:21].
وقد شرع الله عز وجل لنا منهج مُعجز، فقد تحول المنهج النظري إلى واقع عملي في حياة الناس، حيث بعث الله عز وجل نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- قدوة تتحرك بين الناس، ليعلم الناس أن هذا منهج حق لا مراء فيه، فهو يتجسد في القدوة الطيبة والمثل الأعلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- خير الخلق وأشرف المرسلين

 

 

أ. دحام الغالب
@Daham9920
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop