في اليوم الدولي لمكافحة الفساد، لا تكتفي المملكة العربية السعودية بالمشاركة الرمزية في مناسبة عالمية، بل تستعرض مسارًا إصلاحيًا عميقًا بدأ مع إطلاق رؤية 2030، وجعل من تعزيز النزاهة والحوكمة الرشيدة أحد أهم ركائز التحول الوطني. فمنذ عام 2016، تبنّت المملكة إستراتيجية واضحة تقوم على ترسيخ قيم الشفافية والمساءلة، وبناء منظومة قوية قادرة على حماية المال العام وصون ثقة المجتمع.
وضعَت المملكة مكافحة الفساد في قلب مشروعها الوطني عبر مجموعة من التشريعات والأنظمة الحديثة، وتفعيل دور هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة)، وتعزيز الإدارات الرقابية داخل الجهات الحكومية، إضافة إلى سنّ أنظمة قوية لحماية المبلّغين وتشجيع الإفصاح. وأسفرت هذه الجهود عن التحقيق في آلاف القضايا، وإيقاف المتورطين من مختلف المستويات الوظيفية دون استثناء، فضلًا عن استرداد مليارات الريالات، بما يؤكد جدية الدولة في مواجهة هذه الآفة بلا تهاون.
لم تقتصر جهود المملكة على الداخل؛ فقد عززت حضورها الدولي في مجال مكافحة الفساد ورفعت تصنيفها في مؤشرات الشفافية العالمية، ما انعكس مباشرة على زيادة الثقة الاستثمارية وجاذبية الاقتصاد الوطني. وتثبت هذه المنجزات أن مكافحة الفساد ليست مجرد التزام تنظيمي، بل خيار استراتيجي يؤسس لاقتصاد أكثر استدامة، ومجتمع أكثر ثقة، وبيئة أعمال أكثر استقرارًا.
تؤمن قيادة المملكة – حفظها الله – أن الفساد لا يستنزف المال فحسب، بل يهدد العدالة ويعيق التنمية ويضعف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. ومن هذا المنطلق، أصبح تعزيز النزاهة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل فرد في المجتمع، حفاظًا على الوطن ومكتسباته ومستقبله.
د. فيصل الحازمي
@F_11iza
عضو جمعية إعلاميون