سُئلتُ ذاتَ مساء: لِمَ تغلبُ كتاباتُكِ في الليل، وتكتسي بطابعٍ مختلف؟ فقلتُ: لأنّ الليلَ تُستَنفَر فيه المشاعر، ويصحو الشوقُ من مرقدِه، ويتعالى أنينُ الحزين، فينسابُ اليراعُ على مهل، وتفيضُ الأفكارُ فتتتابع كالغيث.
أهشُّ بها على حرفي، ولي فيه مآربُ شتّى… فالليلُ مأدبةُ الحزين، وسحابةُ العاشق، ومأذنةُ الحنين. الليلُ عالمٌ تنبجسُ فيه الخواطر، وكأنّ القلوبَ زُوّارٌ هرولت أشواقُهم نحوك.
فتُبحرُ في وجعك، وتغترفُ من عمقِه، حتى يذوبَ الفؤادُ رقّةً، فتكتبُ للعاشقِ الذي أضناهُ الهوى، وللعابدِ الذي يمدُّ بصره نحو رحمةٍ، يرجو غفرانًا لأنينه.
لهذا، تبدو الكتابةُ في الليل آسرةً ومغايرة؛ ففي محرابها، أُولّي يراعي شطرَ روحي، وكلٌّ قد عرف مشربه.
…
لِمَ تكتبين كثيرًا بالليل؟
لأنني أحتمي
بظلالِهْ،
وأرقبُ الشوقَ
في حرفي
إذا ألقى وجعَهُ
وتخفّفَ من عِقالِهْ…
هنا،
كلٌّ عرفَ مشربَهْ،
وولّى نحوَ قبلةِ
يراعِهْ،
ومضى يُفضي
بما في القلبِ
من أسرارِهْ…
فلا تُكثري
سؤالَهْ…
فالشوقُ هنا
ينهضُ من مرقدِهْ،
ويمتدُّ في الصدرِ
نبضًا بعد نبضْ،
ويكبرُ حتى
يضيقَ بهِ المدى…
ثم ينسابُ حبًّا،
ويعلو وصلاً
بِحِبالِهْ…
مارية السبيعي
@MariahAlsubaiee
عضو جمعية إعلاميون