مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

اللغة العربية.. هوية أمة ومسؤولية أجيال

اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي هوية أمة، ووعاء حضارة، وجسر يصل الماضي بالحاضر ويصنع المستقبل. بها نزل القرآن الكريم، ومنها تشكلت علوم وفنون وآداب أسهمت في بناء الحضارة الإنسانية. وحين نحافظ على لغتنا، فإننا في الحقيقة نحافظ على ذاكرتنا الثقافية وكياننا الفكري.

إن صيانة اللغة العربية وتخليدها مسؤولية مشتركة تبدأ من البيت قبل المدرسة، ومن الأسرة قبل المؤسسات التعليمية. فالأبوان هما النموذج الأول الذي يكتسب منه الطفل لغته ومفرداته، وحين تُقدَّم اللغة الأجنبية – وعلى رأسها اللغة الإنجليزية – بوصفها لغة التفوق والنجاح، مقابل تهميش العربية أو التقليل من شأنها، ينشأ جيل يشعر بالغربة عن لغته الأم، ويضعف انتماؤه لهويته الثقافية.

ولا شك أن تعلم اللغات الأخرى ضرورة في عالم منفتح ومتسارع، فاللغات جسر للتواصل مع العالم، ومفتاح للعلم والمعرفة. وأنا كتربوية وأعمل في مجال التعليم ،أؤمن بأهمية تعلم الطالب أكثر من لغة، بل وأشجعه على ذلك؛ لأن التعدد اللغوي يثري العقل ويوسّع المدارك. إلا أن هذا التعلم لا ينبغي أن يكون على حساب اللغة العربية، ولا أن يؤدي إلى تفضيل لغة أجنبية عليها في الحديث أو التفكير أو التعبير.

إن غرس محبة اللغة العربية في نفوس الأجيال يبدأ بجعلها لغة حياة لا لغة مقررات فقط؛ لغة حوار في المنزل، ولغة فخر في المدرسة، ولغة إبداع في الإعلام. كما يتحقق ذلك عبر تشجيع القراءة باللغة العربية، وتعزيز المفردات الصحيحة، والاعتزاز بالنطق السليم، وربط اللغة بالهوية والدين والتاريخ، لا بتصويرها على أنها لغة صعبة أو جامدة.

كما تقع على المعلمين والمعلمات مسؤولية كبيرة في تقديم اللغة العربية بأساليب حديثة محببة، تُبرز جمالها ومرونتها وقدرتها على مواكبة العصر، وتكسر الصورة النمطية التي التصقت بها ظلمًا. فاللغة التي وسعت القرآن الكريم، واحتضنت الفلسفة والطب والعلوم، قادرة اليوم على استيعاب مفردات العصر وتقنياته.

وختاما، فإن الحفاظ على اللغة العربية ليس موقفًا ضد تعلم اللغات الأخرى، بل هو موقف وعي واتزان. فاللغة العربية هي الأصل والجذور، واللغات الأخرى فروع تمتد نحو العالم. ومن يفقد لغته، يفقد جزءًا من ذاته، أما من يحافظ عليها وينفتح على غيرها، فإنه يبني مستقبلًا متوازنًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

 

أ. منال فهد
@manal_fo
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop