مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

اللقاء مرآة القلوب

هناك قلوب ترتاح لوجودي، تفتح ذراعيها فرحًا، وتبتسم بلا تحفظ، لا وساوس، لا مقارنة، لا حسد، لا احتقار، مجرد صفاء نقي، ينساب كنسيم لطيف في المكان.

أجلس بينهم، وأشعر بالطمأنينة، أن حضوري يُستقبل بالحب كما هو،
لا أقنعة، لا حواجز، مجرد دفء صادق،
هنا تعلمت أن الصدق والود يكفيان ليضيئا أي مساحة، ويتركان القلب حرًا، سعيدًا، بلا توتر.

في بعض اللقاءات، أرى النساء يتحرّكن ويتململن أمام حضوري، كأن جدّيتي ونظرتي الهادئة تفرضان عليهنّ انضباطًا صامتًا، يذهبن ويعدن، يمسكن كوبًا، يلمسن ستارة، أي حركة تكفي لتفريغ التوتر، لكن البقاء ساكنات لم يكن ممكنًا، أشعر بعدم ارتياحهن، يحاولن أداء الواجب، لكن قلبهن مثقل بالحذر، لا وُدّ حقيقي، ولا راحة، مجرد حركة لملء الفراغ.

وفي مقابل هذا، هناك سيدة كبيرة تسبقني خطواتها فرحًا عند دخولي، تفتح ذراعيها بلا تحفظ، ابتسامتها تتسع مع كل خطوة.
كأن قلبي هو بيتها، وكأنها كانت تنتظر هذا اللقاء منذ زمن بعيد، أنحني إليها وأحضنها كابنة لها، وأجد في حضنها أمي التي كانت تفرح لرؤيتي.
الفرح ينبض في صمتها، والحب يتحدث بلا كلمات، بلا شروط، كل شيء صافي، صادق، لا منافسة، لا توتر، فقط صفاء وراحة قلبية تتسرب إلى كل زاوية في المكان.

وأحيانًا هناك سيدة كبيرة أخرى، وبناتها الشابات بجانبها، تحترمني، لكنها محاطة بوساوس الغيرة، وهمسات البنات، يُحذّرنها، يُذكّرنها، يجعلن حضورك اختبارًا. أشعر بتوتر خفيف، بضغط غير معلن، حضورك يفرض نفسه، لكن الحب والاحترام هنا مختلطان، لا صفاء كامل كما مع الأخرى.
هنا أرى أن بعض القلوب لا تستطيع التماهي مع الطاقة الصافية، وأن الغيرة، مهما كانت خفية، تصنع فجوة صغيرة في القرب.
أدرك أن من يقدّر حضوري ويستريح لي هم من هم في مكانتي، أما البقية، مهما حاولت، ستظل تتحرك أو يوسوسن في الظلال، لكن اللقاءات القليلة، الصافية، تمنح القلب الاطمئنان.
تذكرني أن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى هيبة، وأن الاحترام وحده لا يكفي لملء الفراغ، بل يحتاج القلب إلى قلب يقابله صافيًا، كما هو، دون شروط، بلا وساوس، بلا مقارنة.

 

أ. هيا الدوسري
‏@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop