مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

المصداقية الرقمية

في عالم يتسابق على النشر الفوري، قد تضيع الحقيقة بين سطور العناوين الصاخبة. المصداقية لم تعد خياراً، بل معركة يومية يجب أن يخوضها الإعلاميون لضمان موثوقية المحتوى. ومع الانتشار الهائل للمحتوى الرقمي والتطبيقات الذكية مثل تويتر، تيك توك، وإنستقرام، أصبح كثير من الناس يعتمد على هذه المنصات كمصدر أول للأخبار. لكن السرعة هنا ليست دائماً صديقة للحقيقة؛ إذ تنتشر الفيديوهات القصيرة والميمات الساخرة أحيانًا كمعلومات مضللة، دون أن يلتفت المتابع للتحقق.

التحقق من الأخبار والمعلومات أصبح ضرورة قصوى، فالإعلام الموثوق يبني الثقة ويمنح المجتمع القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، بينما الأخبار الزائفة أو المضللة قد تشوه الرأي العام وتضل المجتمع. التحديات كبيرة، من انتشار الشائعات إلى التلاعب بالصور والفيديوهات، ما يجعل مهمة الإعلاميين أكثر حساسية، ويجعل الالتزام بالمهنية والتحقق شرطًا لا غنى عنه في كل خبر.

هنا يأتي دور الإعلاميين أيضًا في التوعية الرقمية، من خلال تعليم الجمهور أهمية التحقق قبل مشاركة أي خبر وعدم الانسياق وراء العناوين الجاذبة فقط. استخدام أدوات التحقق الرقمية المجانية، البحث عن المصدر الأصلي، ومقارنة الأخبار من عدة مصادر، كلها ممارسات ضرورية لضمان محتوى صادق وموثوق. كما يجب على الإعلاميين تذكير الجمهور بأن سرعة الانتشار ليست مقياسًا للصحة أو الحقيقة، بل أن التأني والتحقق هو الطريق لحماية المجتمع من التضليل.

وفي السياق المحلي، تلعب المبادرات الإعلامية السعودية والحملات الرقمية دورًا مهمًا في دعم رؤية 2030، من خلال نشر محتوى موثوق والتحقق من المعلومات، ما يعزز الوعي المجتمعي ويقوي الثقة في الإعلام الوطني. كما أن تبني الشفافية والموضوعية في كل محتوى يساهم في بناء مجتمع إعلامي متوازن، يحترم العقل والقارئ معًا.

“هل تأكدت اليوم من صحة ما قرأت قبل أن تشاركه؟”
المصداقية ليست مجرد كلمة، بل ممارسة يومية تشمل التدقيق، التحقق، ونقل الحقيقة كما هي، دون تحيز أو تضخيم. معركة الإعلام القادم لن تُحسم إلا بالالتزام بالحقائق والشفافية، وبذلك نحمي مجتمعنا ونرفع قيمة الإعلام الوطني.

 

أ. خيرية حتاته
‏Khairiah_Writes@
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop