مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

‏المكتبات السعودية .. فضاءات المعرفة ومُحرّك

‏في مجتمعنا الحديث، لم تعد المكتبات مجرد مخازن للكتب أو أماكن صامتة للبحث والدراسة، بل بدأت تتحول إلى فضاءات حية للمشاركة المجتمعية، حيث يشارك الفرد والمجتمع في حوار معرفي ثقافي مستمر، يعيد صياغة وتشكيل علاقة الإنسان بالمعرفة والبيئة الاجتماعية من حوله.
‏وفي مُدُنِنا، لاحظنا هذا التحول خلال الفترة الماضية، والتي جاءت نتيجة وعي يتنامى بأهمية المعرفة كرافد أساسي للتنمية الشاملة في المملكة، انطلاقًا من قيم المجتمع السعودي التي تربط بين الجماعة والفرد، وضمن مسار #رؤية_2030 التي تضع الثقافة في قلب التنمية الاجتماعية.
‏وتُعد مكتبة الملك فهد ومكتبة الملك عبدالعزيز من أبرز المكتبات الوطنية، بجانب المكتبات الجامعية، التي تجاوزت مهمتها التقليدية في حفظ التراث والإنتاج الفكري إلى دور أكثر فاعلية في نشر المعرفة وتيسير الوصول إليها، عبر برامج معارض ومبادرات رقمية، وتعاون ثقافي مع جهات محلية وعالمية، لا تقتصر على الباحثين فحسب، بل تشمل الأطفال، والشباب، في أنشطة تثقيفية وورش تعليمية تقرّب الجميع من ثقافة القراءة والمعرفة، كما تستضيف منتديات ثقافية مثل “منتدى النوادي القرائية”، مما يعزز المشاركة المجتمعية وتبادل المعرفة.
‏ضمن المشهد الثقافي السعودي، تبرز كذلك المكتبات التجارية ومعارض الكتب الكبرى، مثل معرض الرياض، كمراكز جذب ثقافي واجتماعي، فبجانب البيع، تأتي جلسات توقيع الكتب، وملتقيات أدبية، وورش فنية، لتفتح ذراعها للشباب والعائلات معًا لتجربة ثقافية ممتعة، لتحوّل القراءة من فعل فردي إلى تجربة تُشرك المجتمع في الفعل الثقافي نفسه.
‏ويمكن للمكتبات أن تعمّق مشاركتها المجتمعية لاستكمال هذا المسار عبر تعزيز الوسائل العملية، مثل:
‏•ندوات، أمسيات أدبية تجمع بين الأجيال المختلفة، ورش مهارات البحث والكتابة، ومسابقات تشجّع على التعلم الإبداعي.
‏•إنشاء منصات إلكترونية وتطبيقات ذكية توفر مصادر معرفية.
‏•تعاون مع المدارس والجامعات والأحياء لإقامة مشاريع مشتركة.
‏وأنصح في هذا السياق، بالاطلاع على ما تقدّمه مكتبة Dokk1 الدنماركية وIdea Store في بريطانيا كنماذج لمكتبات تعمل كمراكز مجتمعية شاملة، تجمع بين الخدمات الثقافية والأنشطة التعليمية والترفيهية تحت سقف واحد، مما يجعلها مشتبكة الحياة اليومية في الأحياء والمدن، تُحفّز المشاركة، وتغذي الحوار والإبداع.
‏لم يعد مستساغًا أن نتعامل مع المكتبة كمكان لحفظ الكتب وبيعها فقط، وإنما فضاء تتلاقى فيه المعرفة مع الناس، ولابد من التوسع في استخدام أدوات المشاركة الرقمية، وتصميم برامج تفاعلية مناسبة، لتتحول المكتبات إلى قلب نابض في كل حي، يُغذي الوعي، ويُفعّل المشاركة، ويُسهم في بناء إنسان واع قادر على المشاركة في تحديات المستقبل بثقة وإبداع.

 

د. يوسف الهاجري
‏@aboaadl2030
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop