مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

المملكة.. والنمو الاقتصادي

 

في زمانٍ تَكثُرُ فيهِ الصِّراعاتُ والنِّزاعات، يظلُّ الوَطَنُ هو الحِصنُ الحَصينُ والمَلاذُ الآمِنُ لكلِّ فردٍ؛ فهو الأرضُ التي نعيشُ فوقَها ونحتمي بها، والمظلَّةُ التي تَجمَعُنا تحتَها نِعَمُ الأمنِ والاستقرار.

كلمةُ “الوطنِ” تَعني الكثيرَ؛ الأمانَ، السَّكينةَ، الاطمئنانَ، وهو الرُّوتينُ الذي نَعيشُهُ من البيتِ إلى العملِ، وحتَّى لحظةِ صَرفِ الرواتِب. إنَّها نعمٌ لا يُدرِكُ قَيمتَها إلَّا من فَقدَها، وأن يكونَ لكَ سَقفٌ يَحميكَ من لَهيبِ الشَّمسِ أو بُرودةِ الشِّتاءِ، فَهي من أعظَمِ النِّعَمِ التي اعتَدناها حتى نسينا شُكرَها.

وعِندما نَنظُرُ إلى الدُّولِ المُجاوِرةِ التي تُعاني الفقرَ والحُروبَ والمَجاعاتِ وتَشتُّتَ شَملِ الأُسَر، نُدرِكُ جيِّدًا معنى الوطنِ، نُدرِكُ كيفَ أنَّ بَدءَ يومِنا بطُمأنينةٍ ونِهايتَهُ بالعَودةِ إلى مَنازِلِنا والتمتُّعِ مع أَهلِنا، هو امتيازٌ لا يَراهُ إلَّا منِ افتقدَه.

فلنَشكرِ اللهَ على هذهِ النِّعَمِ، فبالشُّكرِ تُدرَكُ النِّعَمُ، ولكَ الحمدُ يا ربِّ، ولكَ الشُّكرُ على كلِّ نِعمةٍ أدركناها ولم نُدرِكْها. وما يُقالُ في حقِّ هذا الوَطنِ لا يُوفِّيهِ حقَّه، فهو المظلَّةُ التي تَحمينا من الأعداءِ الذين يَتمنَّونَ زَوالَ أمنِه ونِعَمِه.

إنَّ نِعمةَ الإسلامِ، ونِعمةَ الأمنِ، ونِعمةَ المَسكنِ والمأكلِ والمَشرَبِ ليست أمرًا مُتاحًا للجميعِ، فليس كلُّ من حولَنا يَتمنَّى لنا الخيرَ، فهُناكَ من يَتمنَّى زَوالَ تلكَ النِّعَمِ عنَّا، لذا علينا أن نَنتبهَ لعُقولِنا ومسامِعِنا، وألَّا نَنخدعَ بمَن يَتَنَكَّرُ في حُبِّ الوَطنِ وهو يَحمِلُ نوايا الأذى له.

وقد غَمَرَتْنا مَشاعرُ الفَخرِ في تِلكَ الأيامِ التي رُفِعَتْ فيها العُقوباتُ عن سوريا أثناءَ زيارةِ الرئيسِ الأمريكيِّ دونالد ترامب، فكُنَّا نَشعرُ بالفَرحِ والسُّرورِ ونَشكُرُ اللهَ أنَّ لنا قيادةً وحكومةً رشيدةً تَهتمُّ بمَصلحةِ الوَطنِ والأُمَّةِ العربيَّةِ، وتَسعَى دائمًا للخيرِ في المنطقة.

وكما نَنعَمُ في هذا الوَطنِ بالأمنِ، فإنَّنا نَشهَدُ أيضًا نُموًّا اقتصاديًّا مُتسارِعًا تَقودُهُ رُؤيةُ المملكةِ 2030، التي تَسعَى لتَنويعِ مَصادرِ الدَّخلِ، وتَـمكينِ الشَّبابِ، وبِناءِ مُستقبلٍ مُستدامٍ.

لقد أصبَحتِ الفُرَصُ الاقتصاديَّةُ في مُتناوَلِ الجميعِ، من ريادةِ الأعمالِ إلى التِّقنيَّةِ والطَّاقةِ المُتجدِّدةِ، وحتَّى تَطوُّرِ القطاعِ الصِّحِّي، وهذا يُعكِسُ السِّياساتِ الاقتصاديَّةَ الرشيدةَ التي تَرعاها القيادةُ. فإنَّنا كمُواطِنينَ جزءٌ لا يتجزَّأُ من هذا البِناءِ، ويَجِبُ علينا العملُ؛ فلا يكونُ الوَطنُ بالحِمايةِ فقط، بل بالعَملِ الجادِّ والاجتِهادِ واقتِناصِ الفُرصِ، فبِالفَردِ تُبنى الأوطانُ.

 

أ. مها الحسينان
‏@AlhusinanMaha
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop