مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الوجه الآخر لـ “القهوة”

اليوم أصبحت القهوة أشبه بـ”بطاقة عبور” لأي لحظة في حياتنا اليومية. جلسة أصدقاء؟ لازم قهوة. طلعة بر؟ القهوة أول ما تُجهّز. حتى وقت الفراغ أو “الملل”، الحل الأسرع: “نسوي قهوة”.
الغريب أن القهوة لم تعد مشروباً فحسب، بل تحوّلت إلى شخصية اجتماعية، موجودة في كل موضوع وكل حكاية. إذا أردنا أن نفتح نقاشاً جاداً، تبدأ بكوب قهوة. وإذا أردنا أن نضحك ونمزح، ما يكمل الجو إلا مع فنجان قهوة. حتى المواعيد الرسمية أو العائلية، من غير قهوة كأنها ناقصة جمالاً!
السؤال الذي يبحث عن إجابة:
هل نحن مجتمع يستهلك القهوة، أم أننا مجتمع تُستهلكه القهوة؟
هل أصبحت مجرد عادة اجتماعية تكمّل الصورة، أم أننا فعلاً نتكئ عليها كرمز لكل لحظة؟
الأكيد أن القهوة تجاوزت دورها التقليدي كمشروب، وصارت مثل “جسر” يربط بين الناس، ومثل “مفتاح” لفتح الأحاديث وتذويب الجليد. وربما، لو جلسنا يوماً كاملاً بلا قهوة، سنكتشف فجأة كم نحن مرتبطون بها أكثر مما نظن!
ومع ذلك، للقهوة وجه آخر لا نراه دائماً…
فهي أحياناً وسيلة هروب أنيقة من الصمت أو الوحدة، نحتمي برائحتها كي لا نقول ما في داخلنا.
وفي لحظات التفكير أو الحزن، نجدها الصديقة التي لا تسأل ولا تملّ.
ربما لا نحتاجها لتوقظنا من النوم، بل لتوقظ فينا شيئاً جميلاً ننساه وسط الزحام.
القهوة ليست فقط “ذوقاً”.. إنها “حالة” يعيشها كل شخص بطريقته، بين من يراها عادة، ومن يراها طقساً روحياً يروي قلبه قبل يومه.
ولهذا.. ستبقى القهوة الوجه الأجمل للصمت، واللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة.

 

أ. فهد الحربي
alharbi_f99
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop