مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الوظيفة.. ما بين الخبرة والشهادة

لطالما كان سوق العمل ساحة واسعة مليئة بالصعوبات والتحديات؛ بين الإطراء والتوبيخ، والمدح والذم، وتباين نظرات الزملاء بين الإيجابية والسلبية. في هذا المزيج يجد الموظف نفسه يصارع على عدة جبهات، وكأنه في ساحة معركة لإثبات النفس، لا يملك فيها سوى سلاح المعرفة والخبرة. ومع مرور الوقت تزداد حدّة هذه التحديات، خصوصًا في عصرنا اليوم الذي يشهد تسارعًا مهنيًا هائلًا، حتى بات اليوم الذي يمر دون اكتساب مهارة جديدة أو معرفة مضافة خطوة إلى الخلف في المسيرة المهنية.

نحن نعيش مرحلة شديدة التنافسية، إذ أصبحت المهارات التي يمتلكها الفرد معيارًا رئيسيًا للتفاضل بينه وبين غيره، وعنصرًا حاسمًا في الترشيح للفرص الوظيفية. وبينما يرى البعض أن المهارات والخبرات هي الفيصل الحقيقي، يعتقد آخرون أن الشهادات الأكاديمية والاحترافية تحمل الوزن الأكبر في قرار الاختيار. وبين هذا الرأي وذاك، يقف من يخطو نحو بداية مسيرته المهنية في حيرة من أمره؛ يعيش دوّامة من الأسئلة والأفكار حول المسار الذي يجب أن يسلكه، والأهداف التي ينبغي أن يضعها لنفسه.

وفي الحقيقة، لكل من المهارات والخبرات والشهادات دور أساسي؛ فالخبرات تصقل الفرد وتكسبه التمرس والاستعداد العملي، بينما تمنحه الشهادات رؤية تحليلية أوسع وفهمًا أعمق للسياقات المهنية. ولا يمكن كذلك إغفال عناصر أخرى مثل أسلوب التعامل في بيئة العمل، جودة الإنجاز، والانضباط؛ فهي، مجتمعة، تُشكّل معايير ومحددات مهنية تكمل بعضها لتحدد المسار وتوصلك إلى النجاح وتحقيق هدفك العملي، وإن اختلفت أولويتها من شخص لآخر ومن مستوى لآخر.

كما أن الحصول على الشهادة وحده لا يعني أنك ربحت السباق وحققت المبتغى؛ فالأمر ليس بهذه البساطة. فالشهادة ليست سوى خطوة أولى ضمن مسار طويل يتطلّب منك الجدّ والمثابرة والعمل الحقيقي لتُثبت أنك أهل للثقة، وأن ما وصلت إليه لم يكن محض صدفة أو ضربة حظ، بل ثمرة جهدٍ ووعيٍ وإصرار.

وتذكّر أنك لن تتقدم أو تتطور ما لم يتحرك الدافع من داخلك. فمهما بلغت من مراتب مهنية، ستبقى في بداية الطريق، فما زال أمامك الكثير لتتعلّمه. لذلك لا تجعل شعور الإنجاز يركنك إلى الراحة. وفي زمنٍ قلّ فيه من يمدّ لك يد التوجيه في أماكن العمل، عليك أن تكون مستعدًا، متأهبًا، وصاحب المبادرة فيما هو قادم.

في النهاية، عزيزي الموظف، تذكّر أن رحلتك المهنية ليست محطة واحدة تُختتم بشهادة أو إنجاز، بل رحلة شاقة تتشكّل بخياراتك اليومية وجهدك المستمر. اليوم لم يعد القائمون على الاستقطاب ومسؤولو التوظيف ينظرون إلى شهادة تُكتب بحبرٍ على ورق، ولكن يبحثون عن قصة صادقة تُظهر إمكانياتك دون مبالغة، وتبرز تدرّجك الوظيفي، وما تعلمته وما قدّمته فعليًا. فكن على استعداد لتقبّل التحديات وبذل ما يلزم لتجاوزها، فالمستقبل لا يصنعه الأوفر حظًا، بل الأكثر اجتهادًا وإصرارًا.

 

أ. يوسف الزير
@yusofalzeer91
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop